وأضاف الجدعان: إن المؤتمر يأتي انعقاده للمرة الأولى في ظل عدد من التحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي، وتتطلب من الدول بذل المزيد من الجهود للحفاظ على الاستقرار المالي ودعم النمو الاقتصادي، فضلًا عن أن انعقاد المؤتمر يأتي في الوقت الذي تشهد فيه المملكة تحولًا اقتصاديًا واجتماعيًا لتحقيق تنوع اقتصادي ونمو مستدام في إطار رؤية 2030، التي بدأت تؤتي ثمارها من خلال النتائج الملموسة لتنويع مصادر الدخل والآثار الإيجابية للإصلاحات المالية والاقتصادية التي تواصل تنفيذها حكومة المملكة التي منها تطوير القطاعين الزكوي والضريبي.
وأكد وزير المالية أن المملكة عملت خلال السنوات الماضية على تطوير المالية العامة ومراجعة الأنظمة والتشريعات لتواكب التطورات والمتغيرات الاقتصادية المحلية والدولية، والعمل على تحقيق مستهدفات برامج الرؤية وانضباط الصرف وتنظيم الإيرادات وتطوير التشريعات والسياسات المساعدة في رفع جودة الأداء لتحقيق الاستدامة المالية، وهو الأمر الذي تطلب تطبيق إصلاحات مالية وهيكلية خلال السنوات الماضية لتنويع مصادر الدخل، بالإضافة للخطط والمبادرات التي تنفذها الحكومة لتنويع القاعدة الاقتصادية لتتيح فرصا أكبر أمام القطاع الخاص للاستثمار، وخلق المزيد من الوظائف وبالتالي نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي على المدى المتوسط والتقدم في التحول الاقتصادي وفق الرؤية.
وأوضح الجدعان أن البيان التمهيدي للميزانية العامة للدولة للعام المالي 2020 أظهر توجهات السياسة المالية، التي ستنعكس في ميزانية العام المقبل والمدى المتوسط والتي تعمل على تحقيق التوازن بين أهداف النمو الاقتصادي، واستمرار الحفاظ على الاستدامة المالية من خلال إطار مالي واقتصادي متسق والتركيز على رفع كفاءة الإنفاق واستمرار الإنفاق على البرامج المحفزة والمساندة والممكنة للقطاع الخاص، وبما يسهم في تنمية الإيرادات العامة وإيجاد مصادر تتسم بالتنوع والاستمرارية للحد من تذبذب التدفقات المالية، الأمر الذي يمكن من التخطيط المالي الجيد وتخفيف آثار تقلبات أسعار النفط فضلًا عن تحقيق الأهداف الاقتصادية المختلفة.
وقال وزير المالية: إن الإجراءات والإصلاحات المالية مكنت الحكومة من تنفيذ وتمويل العديد من المشاريع التنموية التي ساهمت في تعزيز النمو الاقتصادي، فيما انعكست هذه الجهود في تعزيز مكانة المملكة وتنامي الثقة بمتانة اقتصادها سواء من البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي وغيرها من المؤسسات الدولية، فضلا عن أن المملكة احتلت المركز الأول ضمن قائمة أفضل الدول من حيث التحسن في سهولة ممارسة الأعمال خلال العام، بالإضافة لتحسن مركز المملكة 30 مرتبة لتحل في المركز 62 على المستوى الدولي ضمن مؤشر سهولة الأعمال، إضافة إلى تقدمها إلى المرتبة 21 في مؤشر دفع الضرائب.
وبين وزير المالية أن السياسة الضريبية في المملكة تستهدف تحقيق التوازن بين الأهداف المالية والاقتصادية للدولة، حيث تراعي الحفاظ على الاستدامة المالية على المديين المتوسط والطويل وبما يضمن تحفيز معدلات النمو الاقتصادي، إدراكا بأن السياسات المالية سواء على جانب الإيرادات أو النفقات تشكل أحد أهم محركات النمو في القطاع غير النفطي، لافتًا إلى أهمية التوازن في عملية التخطيط المالي بين حجم الإيرادات الممكن تحقيقها وما يقابله من قدرة على الإنفاق على الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والاجتماعية المستهدفة.
وأكد وزير المالية أن هيئة الزكاة والدخل تحرص على تفعيل اتفاقيات منع الازدواج الضريبي والتي تم توقيعها مع نحو 50 دولة، وهي اتفاقيات ستنعكس إيجابا على قطاع الأعمال وتعطي مزيدا من الثقة فيما يخص انتقال رؤوس الأموال والاستثمارات العالمية، مشيدًا بتجربة المملكة في تطبيق ضريبة القيمة المضافة، الذي طبق في زمن قياسي، إذ استغرق الإعداد وتحضير الأدوات النظامية واللوائح والتجهيزات التقنية والإدارية لتلك المبادرة حوالي 8 أشهر، وتجاوزت نسبة الالتزام جميع التقديرات التي وضعت من قبل الهيئة وكذلك بعض المنظمات الدولية، إذ تجاوزت هذه النسبة حوالي 90% في حين كانت التقديرات ما بين 60% إلى 70%.
وأضاف الوزير: «في إطار رئاسة المملكة الدورة المقبلة لمجموعة العشرين بدءا من ديسمبر المقبل فإنها تعمل على الوصول إلى حل توافقي لمواجهة التحديات الضريبية الناتجة من الاقتصاد الرقمي والمساهمة مع باقي الدول الأعضاء في العمل على تحقيق الاستقرار في الاقتصاد العالمي، واتباع السياسات والمبادرات التي تسهم في دفع معدلات النمو العالمية في صالح اقتصاداتنا وتحقيق تطلعات شعوبنا وخلق السياسات والإجراءات الداعمة لنمو الاقتصادات».