ومضى المقال يقول: تمثل الأحداث في تشيلي أعراضا لظاهرة أكبر تؤثر حتى على معظم الديمقراطيات الغربية، وهي ضعف المؤسسات الاجتماعية، موضحا أن الاحتجاجات الضخمة في تشيلي تعبير عن هذه المشكلة.
وأضاف: في تشيلي، تتمتع كل مجموعة اجتماعية بمستويات لا مثيل لها من الحرية والرفاهية المادية، ومع ذلك، يشعر كل من البرجوازيين وأفراد الطبقة العاملة بالإحباط والغضب من النخب السياسية الحاكمة، لدرجة أن البلاد وصلت إلى حافة طريق مسدود في الأسبوع الماضي.
» أسباب الغضب
وأشار إلى أن كل مجموعة لديها أسبابها المحددة للغضب: فضائح الفساد في الكونجرس والشرطة والجيش، أزمة الكنيسة الكاثوليكية، عدم المساواة الاقتصادية، والسلوك الأناني للشركات الكبيرة.
وأردف يقول: يتعين علينا تحليل غضب التشيليين كجزء من ظاهرة عالمية أوسع. شهدت تشيلي، مثلها مثل معظم الديمقراطيات الحديثة الصناعية، ما يمكن أن نسميه تحولا اجتماعيا إلى خارج المؤسسات.
وتابع: قبل صعود اشتراكية الدولة في أوائل سبعينيات القرن العشرين، التي أعقبتها ديكتاتورية بينوشيت خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، كانت الحياة الاجتماعية التشيلية مكونة من عدد كبير من المؤسسات الاجتماعية القادرة - الأسر، والكنيسة الكاثوليكية، والنقابات العمالية، والأندية الاجتماعية، والأحزاب السياسية، والجامعات - التي كانت الدولة واحدة منها فقط.
» مسؤوليات مختلفة
ومضى يقول: كل واحدة من هذه المؤسسات كانت تجتذب وتلبي احتياجات الناس بطرق مختلفة، كانت العائلات مسؤولة بشكل أساسي عن رعاية المسنين وعن توفير الرعاية والتنشئة للأطفال، كانت الكنيسة مسؤولة عن تزويد الناس بالسلوان الروحي، والنقابات كانت تقوم بالمطالبة بأجور أعلى وظروف عمل أفضل، والأحزاب السياسية تصدت للدفاع عن الأجندات الأيديولوجية المختلفة.
وبحسب الكاتب، فإن هذه الهيئات الاجتماعية الوسيطة اختفت عمليا من الحياة الاجتماعية التشيلية ومعظم الدول الغربية.
ومضى يقول: لقد ضعفت الأسر بسبب الضغوط الاقتصادية المتزايدة بشكل أساسي، وفككت الديكتاتورية النقابات، بينما تفتقر الأحزاب السياسية إلى الأعضاء، ولم يعد الدين يمثل جانبا أساسيا في حياة التشيليين العامة والخاصة، بينما المؤسسة الاجتماعية الوحيدة التي نجت، وأصبحت مهيمنة بشكل متزايد، هي الدولة، ومن المفارقات أن تفوقها يخلق مشكلة كبيرة للشرعية الشعبية للدولة.
» نخب سياسية
وتابع الكاتب: ما لم تتألف الدولة من نخبة سياسية بليغة ومقنعة وفعالة بشكل استثنائي، فستفشل دائما في تقديم المواساة والرفاهية التي اعتادت المجموعة الهائلة من المؤسسات الاجتماعية في الماضي تقديمها، موضحا أن النخبة السياسية الحاكمة، من اليسار واليمين، ساهمت في تقليص الهيئات الاجتماعية الوسيطة.
وتابع يقول: بدلا من إثبات أهمية النقابات والمنظمات المجتمعية والأحزاب السياسية، يعتقد اليسار أن بيروقراطية الدولة الأكبر والأكثر قوة هي الحل لمشاكلنا، وبدلا من الترويج للأشكال المؤسسية للتنظيم والمداولات السياسية، يمجد الاحتجاجات في الشوارع باعتبارها الوسيلة الرئيسية لتشجيع التغيير السياسي.
» دعم وقيم
وأضاف الموقع: أما اليمين فبدلا من دعم العائلات وقيم المجتمع يضغط من أجل سياسات اقتصادية تقوض رفاههم الاقتصادي، وبدلا من الدفاع عن مجتمع تجاري حر، فقد ساهم في توسيع قوة الشركات الكبرى على حساب الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، كما استجاب ببطء وبشكل غير فعال على تدهور الكنيسة الكاثوليكية.
نتيجة لذلك، لدينا مجموعة من المواطنين يوجهون جميع مظالمهم إلى مؤسسة اجتماعية واحدة، وهي: الدولة.
وأوضح الكاتب أن الحل الهيكلي لهذه المشكلة لن يأتي من الدولة نفسها، مشيرا إلى ضرورة أن يعيد الناس السيطرة على حياتهم من خلال إعادة إنشاء مجموعة غنية من المؤسسات التي تساعد في التعامل مع تعقيدات الحياة الاجتماعية والروحية والعملية.
واختتم بقوله «بعبارة أخرى، ستنقذ الدولة نفسها من غضب الناس من خلال تقليل أهميتها الخاصة، وبالتالي جعل الناس مسؤولين عن حياتهم».