ومن الشخصيات المؤثرة التي عملت معها في الدار الأستاذان مساعد الخريصي وخليل الفزيع، اما الأول فكان يعمل مديرا للإدارة وقتذاك وهو صاحب أفكار إدارية خلاقة ومبدعة، وقد أنشأ العديد من الإدارات الفنية الحيوية والأجهزة المحاسبية بالدار، وتمكن من إنقاذها من أزمات مالية صعبة، وكان الفزيع رئيسا لتحرير المطبوعة، وقد شهدت الدار تعاونا مثمرا وقتذاك بين أجهزة الإدارة والتحرير وقد أدى ذلك إلى تطوير الجريدة وانتشارها، ومن صفات الفزيع أثناء تعامله مع المحررين منح من يشعر بتوافر الموهبة الصحفية فيهم المزيد من التشجيع والعناية، فاذا نجح أحدهم أكمل مشواره بتفوق.
وقد تزاملت مع أستاذين كبيرين خلال تلك السنوات هما محمد العلي ومحمد القيسي، أما الأول فهو أحد شعراء الأحساء البارزين وله زاوية يومية كان يكتبها أحيانا في مبنى الدار، وقد تابع المهتمون بالثقافة والفكر وقتذاك المساجلات المنشورة على صفحات هذه المطبوعة بينه وبين معالي الدكتور غازي بن عبدالرحمن القصيبي -يرحمه الله- وقد دامت أكثر من أربعة أشهر متعاقبة، ولم تتوقف إلا لظرف انتقال الدكتور القصيبي من الدمام إلى الرياض حيث عين وزيرا للكهرباء والماء. أما القيسي -يرحمه الله- فهو من كبار الشعراء الفلسطينيين وكان متعاونا مع المطبوعة، وبحكم منصبي مديراً للتحرير في ذلك الوقت فقد كلفته بإجراء تحقيقات صحفية، تركت له حرية اختيار موضوعاتها فأجرى سلسلة منها إهمال في سوق السمك وسوق الخضار والفواكه وحراج بيع السيارات المستعملة، فكنا نقرأ تلك التحقيقات الرائعة وكأننا نقرأ شعرا حيث تغلبت لغة الشعر فيها على لغة الكتابة الصحفية.



