تسعة وثمانون عاما، هي صفحات خالدة من سِفرِ ماضينا العريق، ومناسبة عزيزة تمضي لتؤكد مسيرة البذل والبناء. هي مناسبة الأمجادِ تمرُ بنا عاما تلو عام، لنحتفي جميعا بملحمة التوحيد على يد الملك المؤسس - طيب الله ثراه. وحُق لنا أن نفخر ونعتز بالملحمة الوطنية وبشخصيةِ الملكِ المؤسس الملهم، وما اتسمت به من البصيرة النافذة، والبسالة والفكرِ الحصيف، وما قامت عليه - بتوفيق من الله ثم بالعزم والإرادة- من لم شمل تلك الأرجاء المتناثرة والأقاليم المتباعدة، تحت رايةٍ واحِدةٍ مُوحِدةٍ خفاقة. وبعد التوحيد، ما لبثت مملكتنا أن أضحت وطنا ينبض بالحياة، في أنموذج رائد للتطور والنهضة، ووجه مشرق للحضارة والرخاء، ورمز مشرف للتنمية والتقدم.
في يوم عرسنا الوطني، نحتفي بمسيرة وطنية تعبق بمآثر قادةٍ عظماء حملوا الراية وبذلوا الغالي والنفيس، في المُضيِ بوطننا الطموح نحو قمم جديدة، ليكونوا بحق خير خلفٍ لخيرِ سلف. حتى تباهى الوطنُ بِحُلةِ الريادة، وتبوأ موقع التأثير في المحافل العربية والإقليمية والدولية، على خطى القائد الفذ المؤسس -طيب الله ثراه-، وطن يرفل بالأمن والأمان والعزة والتمكين، في ظلِ قيادةٍ رشيدة حانية، ومعيةِ شعبٍ مخلصٍ مُحب.
تسعة وثمانون عاما مضت، والوطن من مجدٍ إلى مجد، ومن قمةٍ إلى قمة. ولا أدل ولا أبلغ مما تشهده المملكة الحبيبة اليوم من تفاعل حيوي ونقلةٍ نوعيةٍ تسابق الزمن في مختلف المجالات، بقيادة حكيمة من سيدي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين - حفظهما الله - وبرؤية ثاقبة لمستقبل الوطن. مستقبل زاهر - بإذن الله - خطت ملامحه «رؤية المملكة 2030» بأهدافها ومبادراتها وخططها التنموية، ويشارك في تحقيقه كل مواطن بجد، وهِمة، وإخلاص، وتفانٍ؛ للمساهمة الفاعلة نحو وطن طموح، ومجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر «بإذن الله». طموحنا حتى عنانِ السماء، فكرًا وعلمًا وإنجازًا وإبداعًا، طموح نسابق به الأمم، متطلعين نحو القمم، مسارعين «للمجد والعلياء».
مدير جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل