العصر (الخشبي) للكرة السعودية

العصر (الخشبي) للكرة السعودية

«1»

في الغربة...


لا الماء هو الماء ولا السماء هي السماء.

لا الحب هو الحب ولا الهواء هو الهواء.

تتبدل الأحوال فيصبح للوطن طعم آخر إذا ابتعدت عنه.

اشتقت لمنزلي.. جيراني.. أقاربي.

لا مكان للجيران في الغربة.

القيم تموت هناك، وتحيا مكانها الماديات المزيفة.

قبل ليلة من موعد سفري.. قال لي صديقي البريطاني، بعد أن دعوته للعشاء في مطعم يقدم الأكلات الشعبية الإماراتية في لندن، إن ابنته تركت المنزل وإن هذا جزء من «الثقافة» البريطانية.

يقول إنه يشتاق إليها لكنه لا يستطيع منعها وإنه يريدها أن تعيش استقلاليتها.

ألم أقل لكم إنهم قتلوا القيم ويعيشون حياة المادة.

«2»

صديقي الفلسطيني في سان دييغو يقول إنه عاش خمس سنوات في منزله دون أن يعرف أحدا من جيرانه، فهم معزولون ولا يريدون أحدا!!

في الغرب لديهم موت داخل الحياة، وفي الشرق لدينا حياة داخل الحياة ومتعة عندما نحافظ على أسرتنا ونكرم جيراننا.

الغربي لا يمكن أن يدفع مالا لقاء وجبتك، بينما نحن نتسابق من أجل من يدفع أولا، وحتى في إطار الأسرة تدفع الزوجة وجبتها لوحدها وكذلك الزوج أو البنت والولد.

بالطبع ليس كلهم ولكن أغلبهم.

«3»

عدت إلى الرياض مشتاقا لكنني وصلت «كرويا» حزينا لتعادل المنتخب مع المنتخب اليمني الذي يعتبر هزيمة سعودية وفوزا يمنيا.

المنتخب السعودي: لا روح، لا حماس، لا إصرار، لا مواهب، لا مستقبل.

ولا يبدو في الأفق أي خطة أو برنامج أو إستراتيجية لتنشئة جيل كروي جديد يذكرنا بالعصر الذهبي للكرة السعودية التي كان نجومها يحرثون الملعب بحثا عن الذهب.

المنتخب السعودي لن يذهب بعيدا في هذه التصفيات وفقا لمواهبه وبروده.

«4»

ما تعيشه الكرة السعودية الآن هو أنها وبصراحة شديدة في العصر (الخشبي)!!

@karimalfaleh
المزيد من المقالات