الناشط في السياحة والتراث «جعفر السلطان» أكد أن تاريخ الأحساء يمتد لأكثر من ٦٠٠٠ عام، حيث تعاقب على سُكناها الكنعانيون والفينيقيون والكلدانيون، حسبما ذكرته المصادر التاريخية المعتمدة، وما تركته تلك الأمم من آثار وحضارات، بعضها ظاهر وكثير منها إلى الآن مخفيّ، ولم تجرِ محاولات جادة للبحث عنها واستكشافها، وهو ما يحتاج جهودًا كثيرة ومكثفة، يُفترض أن تشارك فيها كثير من الجهات، ولا يقتصر ذلك على جهة بعينها؛ لأهمية هذا التراث وتلك الآثار، ومما يؤسف له أن القليل من الآثار الباقية وما يفترض أنه متاح أمام الجمهور ما زال يعاني كثيرًا من الأمور البيروقراطية التي تعيق افتتاحه للجمهور بأي وقت، وفي أي مناسبة وبالصورة اللائقة به.
وقال السلطان: «رغم تقديرنا للجهود التي تبذلها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، إلا أنها لا تزال أقل بكثير من المأمول والمنتظر منها، بتجهيز وتهيئة وفتح كثير من هذه المرافق الأثرية أمام الجمهور، وعلى سبيل المثال لا يزال قصر إبراهيم، وهو أحد أبرز الأماكن التاريخية التي يقصدها الأهالي والسياح من داخل وخارج الأحساء، على سرير الترميم منذ سنوات، والعجيب أن أكثر الأجزاء التي عادة ما تخضع للصيانة والترميم هي نفسها التي تشملها دائمًا أعمال الترميم، ومما يؤسف له أن مجرد الانتهاء من ترميمه واستبشار الناس خيرًا، إلا ويُعاد إغلاقه بعد فترة بحجة الصيانة». وأردف: «وما بقية القصور الأثرية الأخرى في الأحساء كقصر صاهود وخزام ومحيرس بأحسن حالًا من قصر إبراهيم، فكثير من الناس يجهلون محتواها وتاريخها؛ نتيجة إغلاقها شبه الدائم، والحال أيضًا ينطبق بشكل كبير على المدرسة الأميرية وقصر البيعة وميناء العقير وغيرها من الآثار غير المعدّة والمعروفة للجمهور».