لم تعد المشكلة في هؤلاء الفارغين فقط، بل فيمن يقوم بمتابعتهم وتقصي أخبارهم وتتبع كل جديد لهم والبحث وراء خباياهم التي لم تعد خبايا بفضل ما يتراشقون به بينهم البين، فعند كل حادثة يهرع البعض إلى «تويتر» وكأنهم قطيع مسير للبحث عن وسم خاص بها لمعرفة التفاصيل والمشاركة في الرأي، ولو كانت قضية وطنية تستوجب بحثهم أو مشاركتهم لما وجدتهم بهذا الفضول وتلك القدرة على إبداء الرأي المرفق بالحجة إن أردت، مما يجعلنا نتساءل: هل للإجازة دخل في ذلك؟ فلم يعرف البعض ما يشغل وقته فيه فاتكأ على تلك «السخافات» لتملأ وقته؟.
لا أعتقد أن للإجازة دخلا في ذلك كما يدعي البعض، والدليل أن الانفلات الحاصل لدى بعض المشاهير على مدار السنة والتطبيل
والتبعية من قطيعهم الذي يتتبع أخبارهم وينشئ الأوسمة على تويتر ليرصد مشاكلهم وتفاهاتهم ويساهم في نشر فراغهم متواجد كذلك سواء في الإجازة أو أثناء الدراسة، فهل نحن مجبورون على تحمل هذا الهراء بما أن وسائل التواصل الاجتماعي تعج بهم، إذ أننا نجدهم ظاهرين لنا دون أن نتحكم في تحديد المحتوى الذي نرغب بمشاهدته كما في السابق، وإن استطعنا أن نفلت من وحلهم بحكم ما نحمله من وعي ربما أو نضج لما يرمون إليه، كيف نقدر على حماية أبنائنا من أن يحولوهم إلى قطيع آخر؟!.
لم تعد التربية مقتصرة على ذلك البيت الصغير الذي يحتضن الأسرة وبعض المبادئ والقيم، بل أصبح هناك مربٍ آخر قد يخترق ذلك المأمن الصغير ويحول طفلك الوديع إلى متمرد فارغ، مما يجعلنا أمام قوة غاشمة تحاول تبديد كل ما قد نبنيه في أبنائنا أو حتى ما بنيناه في أنفسنا من قدرة على المقاومة، فالتوجيه الصحيح مهم جدا في هذه الفترة الملطخة بتفاهات الحمقى، ولنغلق الباب عليهم بالكف عن نشر تفاهاتهم وتقصيها، والتركيز على كل من هو مؤثر بحق حتى وإن لم يكن مشهورا فليس كل مشهور مؤثرا.



