DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

سجون ترعى المهارات.. والثقافة والفنون

أمن الدولة يجمع أفكار ومشاريع نزلاء المباحث في ذهبان

سجون ترعى المهارات.. والثقافة والفنون
«لايعامل أي منا كسجين أو نزيل معاقب.. بل مواطن يحتاج إلى تأهيل وإعادة إلى المجتمع الطبيعي».. المعنى حرفي تماما، قاله عثمان السماك القادم من المدينة المنورة، ضمن 258 نزيلا جاءوا من سجون المباحث الخمسة إلى سجن ذهبان في جدة؛ للمشاركة في أكبر فعالية تقام على مستوى المملكة لعرض أفكار ومشاريع برنامج «إدارة الوقت» الذي تبنته رئاسة أمن الدولة في سجون المباحث منذ سنوات. وتحت سقف واحد، اختلط النزلاء بالزوار، وتجاورت المنتجات والإبداعات، وفتح أعضاء برنامج «إدارة الوقت» الأحاديث بوضوح وشفافية، معبرين عن طموحاتهم وإبداعهم وعزمهم وإصرارهم على المشاركة في رؤية السعودية 2030 وذلك في خطوة تعزز دور النزلاء في بناء مشاريعهم وبرامجهم الطموحة وعرضها على المجتمع.
» برامج «إدارة الوقت»
«اليوم» كانت لها جولة، رصدت فيها تفاعل النزلاء وزوار مهرجان أجنحة «برامج إدارة الوقت» في دورته الثانية التي انطلقت أمس الأول برعاية مباشرة من رئيس أمن الدولة عبدالعزيز بن محمد الهويريني وبحضور ضيوف من الإدارات الحكومية وأساتذة من جامعات وإعلاميين، إضافة إلى أسر النزلاء أنفسهم.
وتحت السقف معرض للفنون التشكيلية والمشغولات اليدوية وعروض أفلام وثائقية ومسرحيات وأمسيات شعرية وموسيقى، أعدها وأنتجها النزلاء أنفسهم، في ممارسة يومية طوروا عبرها مهارات اكتسبوها داخل السجون لتكون من المهارات المكتسبة التي ستكون معينا للنزيل في الكسب المادي من خلالها.
» صحيفة سجن «الحاير»..!
في السجن الشهير بـ«الحاير» صحيفة يصدرها بعض النزلاء ويقرأها جميعهم.. ومساء أمس الأول، كان ضيف الله محمد القرني نائب رئيس التحرير في جدة متحدثا عنها.. ويتركز العمل فيها في التحرير والكتابة، لتستوعب المواد الصحافية والمقالات التي يحررها ويكتبها النزلاء أنفسهم.. إضافة الى توعيه النزلاء ورفع الوعي لديهم وتنمية المهارات الكتابية لديهم. وحسب القرني، فقد نشرت الصحيفة وسواها من صحف السجون 200 مقال حتى الآن، وهي في طور نشر قرابة 200 مقال أخرى خلال الفترة القادمة، بالإضافة إلى العمل على تقديم دورات في فن كتابة المقال والتحرير العربي وعلامات الترقيم وغيرها.
وقال القرني: «دائما نعمل على إفادة النزيل ورفع مستواه المعرفي والكتابي والثقافي ليكون صالحا في بناء المجتمع وخدمة الوطن الذي كلنا نفديه ونحميه بأرواحنا».
» مواكبة العصر.. في السجن
النزيل سعود الحربي من سجن الرياض لديه جانب إضافي يخص المركز الإعلامي في السجن.. حيث يقول: نعمل ضمن المركز الإعلامي في السجن الذي يقدم خدماته لجميع سجون المباحث العامة. ويتضمن عمل المركز برامج تلفزيونية يتم إعدادها وتصويرها ومونتاجها على يد النزلاء، وتبث من خلال شاشات داخل السجون بشكل عام. المركز ينتج، أيضا، إصدارات صحيفة ومجلات تنشر أخبارا ومقالات متنوعة، إضافة إلى التصميم والمونتاج والتصوير والإنتاج وغيرها من التقنيات التي يتقنها النزلاء والمهتمون بهذا الجانب الذي يواكب موجة العصر الحديثة والإعلام الجديد.
» فنون الخياطة
النزيلان زاهر الشيخ وعقاب الشمري من الرياض اجتمعا على هواية خياطة الملابس التي أتقناها بشكل كامل داخل السجن. وفي المهرجان ظهر إنتاجهما في مجموعة ثياب رجالية وبعض السترات التي تقدم للنزلاء أثناء تنقلاتهم. الشيخ والشمري شكرا إدارة السجن على توفير مكائن الخياطة ومستلزمات الإنتاج.
» سجن وبيع سِبح..!
أما النزيل محمد جعفر أحمد، من جدة، فلديه مهارة أخرى.. هي صناعة السبح بشكل احترافي.. يتم ذلك عبر «مكائن خاصة للخروج بمنتج يضاهي أجود أنواع السبح الموجودة في السوق بأحجار كريمة متنوعة من العادي والكهرمان وغيرها من الأحجار التي توفرها إدارة السجون للنزلاء، بأسعار تتراوح بين 50 ريالا و200 ريال».
ومن بيع السبح إلى صناعة العطور، النزيل ابن نظمي وزملاؤه الذين يقومون من خلال كشك العطور بإنتاج الكثير منها. عطور رجالية وأخرى نسائية تمت تسميتها بأسماء خاصة. حتى وهم في السجن يسعون إلى التوسع في نشاطهم وهوايتهم بعدما وفرت لهم إدارة السجون كافة متطلبات العمل، وأخرجت منتجاتهم إلى الأسواق المحلية لتكون مصدر دخل يعود عليهم بالنفع والمكاسب المادية.
» فنون تشكيلية
لكن الأمور الحرفية ليست كل شيء.. هناك الفن التشكيلي.. النزيل رمزي عبده من جدة، وصف ما يجري بقوله: يقدم مجموعة من نزلاء السجن العديد من اللوحات والمجسمات الفنية التي يتم إعدادها والعمل عليها داخل السجون. هناك خامات مختلفة، ألوان مائية، ألوان زيتية، ألوان كريلك.. وإدارة السجن توفر الأدوات لكل الموهوبين. وفي المحترف داخل السجن يتم إنتاج العديد من اللوحات والأعمال الجبسية التي تحاكي الواقع بأشكال وأفكار متعددة ومبتكرة.
وعن هذا الموضوع تحدث النزيل عثمان السماك من المدينة المنورة بقوله: «تدربنا على الرسم داخل السجن بوجود مدرب تعلمنا منه أساسيات في الأعمال الفنية، حيث يمثل الرسم نوعا من التنفيس وإفراغ الطاقات الكامنة، حتى وصلنا إلى الرسم الاحترافي ولله الحمد». ويضيف: «قدمت العديد من اللوحات الفنية، منها رسم الأطفال وغيرها من الفنون التجريدية التي أتقنها بشكل كبير، وأطمح إلى المشاركة في جمعية الثقافة والفنون والمعارض التشكيلية». ويشير السماك إلى بيع لوحات «بأسعار مناسبة في معارض خارج السجن». أما الخطط التي وضعتها إدارة السجون للنزلاء فهي «تجسيد واقعي يتوافق مع رؤية المملكة 2030 والتعامل مع النزلاء بطرق وأساليب تعيده إلى الطريق الصحيح من خلال البرامج والفعاليات التي توفرها إدارات السجون».
وعن الأعمال الفنية يقول النزيل عبدالعزيز أبو سلطان من المنطقة الشرقية: «الأعمال الفنية التي أقدمها أغلبها يحاكي الواقع وتمثل أحاسيس ومشاعر الفنان.. مثل لوحات البورترية والطبيعة الصامتة والكائنات الحية مثل الخيول».
» تصاميم إنشائية
وقال النزيل حيدر الهميلي من سجن الدمام: «أقوم بتصميم المباني الخاصة بالنزلاء، من خلال مجسمات صغيرة توضح الوسائل والخدمات التي تقدمها إدارات السجون للنزلاء، من مبان وأماكن مخصصة للرياضة والتشميس وغرف النوم وغيرها من المواقع على مجسمات صغيرة، وأتمنى أن أعمل في المقاولات والتصاميم في الفترة القادمة».
المزيد من المقالات