أهمية المؤسسة التعليمية ودورها في تقدم الأمم والشعوب وبناء الدول ثم دور المعلم في تحقيق أهداف هذه المؤسسة وأداء دورها المطلوب في التنمية الشاملة للأوطان حقيقتان لا تخفيان على أحد، وما تحقق لدولة من الدول من تقدم وتطور إلا وكانت هاتان الحقيقتان سببا في كل ما وصلت إليه، والأمثلة والشواهد على ذلك كثيرة ليست في أوروبا وأمريكا فحسب، بل وفي النمور السبع ودول جنوب شرق آسيا على وجه الخصوص. وقد شهدت بلادنا اهتماما كبيرا وجهودا حثيثة خلال نصف القرن الماضي لتطوير التعليم بمراحله المختلفة، وتعظيم دوره في بناء الوطن وتطوره سواء من حيث الكم، حيث انتشرت المدارس بمراحلها المختلفة في البادية والحاضرة، وتوسع التعليم الجامعي حتى لا تكاد محافظة واحدة في المملكة لا توجد فيها جامعة أو كليات تابعة لجامعة، وبلغت أعداد الطلبة والطالبات في التعليم العام والجامعي الملايين. ولا شك أن جهودا بذلت أيضا سواء من حيث إعداد المعلمين أو تطوير المقررات الدراسية وغيرها، لكن الحديث كان دائما ولا يزال عن المعلم وضرورة بذل المزيد من الجهود لتمكينه من أداء دوره المطلوب في تحسين مخرجات التعليم، وقدرتها على تلبية حاجة الوطن من الكفاءات والقدرات، وأن ذلك يقتضي أولا العناية بإعداده واختياره وتدريبه، ووضع الأنظمة واللوائح والحوافز المعنوية والمادية التي تعزز دوره في عملية التعليم، ومع أن محاولات عدة بذلت إلا أنها في الحقيقة لم تكن كافية، ولذلك فقد كانت الغيرة على مصلحة الوطن أولا ثم القدرة على نقد الذات تدفع أصوات الغيورين والمطلعين على المطالبة بالمزيد من الجهود النوعية الضرورية للانتقال بواقع المعلم إلى الأفضل والوصول إلى مستويات أعلى من الجودة ولم يكن الأمر ابن الساعة، بل هو حديث سنوات طوال، وما صدور لائحة الوظائف التعليمية وسلم الرواتب الجديد إلا نتيجة لجهود سنوات من البحث عن السبل، التي تحقق الدور المطلوب من المعلم وتجعله قادرا على أداء هذا الدور والانتقال من واقع أقل ما يقال فيه إنه لم يكن محفزا للجادين والأكفاء إلى واقع جديد يذكي التنافس الشريف بين منسوبي التعليم ويولد الدافعية لديهم لتطوير أنفسهم وتحسين أدائهم، فقد كانت الفرص تقريبا واحدة يتساوى فيها أصحاب الكفاءات العادية، بل والأقل من العادية أحيانا مع غيرهم من الأكفاء سواء من حيث الرواتب أو الفرص التي تتاح في الوظائف القيادية التي ظل الترشح لها سنوات طوال دون معايير محددة، بل أقرب ما يكون إلى الصدفة والحظ، فجاءت اللائحة الجديدة التي تصنف المعلم وتضعه حيث يستحق من المراتب سواء من حيث العائد المادي أو إشغال الوظائف والمواقع الفنية والقيادية، وتحدد الشروط التي يتم على ضوئها تسكين المعلم في الدرجة والمرتبة والمستوى الذي يتلاءم مع مؤهلاته وقدراته وإمكاناته ثم شروط انتقاله إلى المستويات والمراتب الأعلى وتقنين هذه الشروط لتكون كافية لوصول الأشخاص، الذين يستحقون هذه الدرجات لإشغالها ودفع الآخرين للاقتداء بهم حتى يلحقوا بهم والوفاء بها من أجل ذلك. وقد عالجت اللائحة أيضا العديد من الخلل، الذي كان موجودا سواء من حيث تصنيف المعلمين أو تحديد مكافأة مقطوعة لقادة المدارس والمشرفين التربويين، الذين لم يكونوا يتمتعون بأية ميزة مادية نتيجة لتحملهم هذه المسؤوليات، وكذلك تحديد الحالات، التي يعفى فيها المعلم من الوظيفة أو ينقل إلى وظيفة إدارية في جهة أخرى غير التعليم وأهمها ارتكاب مخالفات محددة أو عدم اجتياز اختبارات الحصول على رخصة التعليم وهي إجراءات ضرورية كانت تفتقد الأنظمة السابقة لمثلها مما تسبب في بقاء حالات وإن كانت قليلة حملا على التعليم يصعب التخلص منه.. خلاصة القول: كان صدور اللائحة وسلم الرواتب ضروريا، وقد تحقق ذلك الآن وبقي التطبيق، الذي يعطي أفضل النتائج -إن شاء الله-



