تصنيع السيارات، وهو من الصناعات الثقيلة، يعزز رؤيتنا في تطوير اقتصادنا الوطني؛ لأنه يمكن الإفادة من حزمة خيارات اقتصادية متاحة أولها دعم وتوجهات رؤيتنا الوطنية، ثم الإمكانات الاستثمارية، التي يمكن أن تتفاعل بقوة مع هذا التوجه الاستثماري، وإلى جانب ذلك المساحة التجارية والتسويقية الواسعة لدينا سواء في داخل بلادنا أو الاستفادة من موقعنا الجغرافي الوسط، الذي يربط قارتي آسيا وأفريقيا ما يعني تبادلا تجاريا سلسا مع أسواق واعدة ونامية.
نضيف إلى قائمة المكاسب أيضا نقل التقنية وتوطينها والعمل على استدامتها، وكذلك تطويرها، ويتبع ذلك استيعاب المهنيين والتقنيين الوطنيين على نطاق واسع في كل ما يتعلق بنشاط هذه الصناعة، وازدهار صناعة قطع الغيار والتجارة بها وأعمال النقل البري والبحري، أي أننا ننتقل بالواقع الاقتصادي إلى آفاق جديدة من النمو والحيوية.
هذه الصناعة الواسعة لها دورها أيضا في أعمال التوظيف والتأهيل وتبادل الخبرات وتنمية الموارد البشرية بشكل عام، وفتح المسارات المهنية والتقنية من خلال المؤسسات الأكاديمية والتعليمية، فضلا عما توفره من سمعة استثمارية واقتصادية متميزة على الصعيد الدولي إذ إن مَنْ يصنع ويصدر سيارات جدير بأن ينتقل إلى ترتيب دولي متقدم يفتح الباب واسعا للاستثمارات الأجنبية.
إذا كان هناك تخصيص لمبلغ 44 مليار ريال للاستثمار في صناعة السيارات، ينبغي أن يكون ذلك نقطة انطلاق للمستثمرين الوطنيين بأعمال إنتاجية سواء متفردة أو عبر الشراكات مع مصنعي السيارات العالميين ويمكن أن يتطور الأمر ليستوعب شراء حقوق ملكية ماركات ونقل مصانعها لتعمل في بلادنا تحت شعار «صنع في السعودية».