أجواء شعبية، وعادات تراثية، حين تلتف الأسرة حول كومة الليمون الحساوي، والتي وضعت على سفرة من الخوص، لتقوم بعصره في تنافس كبير بين الصغار والكبار، حيث يقومون بغسله أولا، ثم تبدأ الأيدي بالعصر في «مشخل» كبير، تسمح ثقوبه بمرور سائل الليمون إلى الإناء والاحتفاظ باللب في المشخل، والسيدات يرددن الأهازيج الشعبية القديمة، حسب ما أكدته المواطنة أم عبدالله السالم، التي أشارت إلى أن عصر الليمون مناسبة اجتماعية تراثية قديمة، ورغم تطور الزمن ما زلنا نعتمد عليها كثيرا في تخزين عصير الليمون، واستعماله على السفرة في فصل الشتاء كحامض وكنهكة يهتم بها أهالي الواحة منذ القدم، فلا يكاد يخلو بيت أحسائي من عصير الليمون الحساوي.
أما أم محمد، فتصف طريقة العصر والتخزين بأنها سهلة ويدوية، لكنها ذات جودة عالية، وعن عملية التعتيق تشير إلى أنها تمر بمرحلتين، المرحلة الأولى تبدأ في عملية العصر بغسل كمية الليمون ثم نبدأ بعصره يدويا وتجميع العصير المركز في إناء واسع، وإضافة الكمية المناسبة من الملح وكذلك إضافة حبيبات الفلفل الأسود أو القرنفل بهدف حفظه من التعفن، ثم سكبه في قوارير زجاجيه وإغلاقه بإحكام، وبهذا تنتهي المرحلة الأولى، أما المرحلة الثانية فيتم تعريض قوارير عصير الليمون إلى أشعة الشمس الحارة بشكل مباشر لمدة شهرين أو أكثر، حيث يبدأ العصير خلال 3 أسابيع من تعريضه لأشعة الشمس بتحول لونه إلى البني المائل إلى الأصفر شيئا فشيئا، وبعد اكتمال عملية التعتيق تُرفع القوارير ويتم وضعه في الثلاجة واستخدامه بشكل اعتيادي.
وتشير أم فاضل، إلى أن أهالي الأحساء يقبلون على عصير الليمون المعتق بشكل كبير خصوصا في فصل الشتاء، واستخدامه كنكهة طبيعية يتم تصنيعها في المنازل بطريقة صحية ودون استخدام المواد الحافظة أو المواد الاصطناعية كما في العصائر الأخرى، مبينة أن تعتيق العصير يُوفر دخلا موسميا جيدا للأسر المنتجة، حيث يتم إنتاجه بكميات كبيرة وتسويقه، ويجد إقبالا كبيرا من قبل المستهلكين، فيما يتراوح سعر العبوة الواحدة سعة 700 ملم، بين 25 و30 ريالا.