أمر الله تعالى في القرآن الكريم بإخراج الصدقات للفقراء والمساكين في قوله تعالى: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة:60]، فالصدقة من الأفعال المحبّبة إلى الله تعالى، وهي مُطهّرة للنفس، ومكفّرة للذنوب والخطايا، ولكن يجب على المسلم أن يُخرجها بصدق دون رياء، وللصدقة فضل عظيم خاصة في شهر رمضان المبارك شهر الخير والعطاء. وسُئل النَّبيُّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أيُّ الصَّومِ أفضلُ بعد رمضانَ؟ قال: شعبانُ لتعظيمِ رمضانَ، قال: فأيُّ الصَّدقةِ أفضلُ؟ قال صدقةٌ في رمضانَ [صحيح].
فشهر رمضان المبارك من أفضل الأوقات للصدقة، حيث فيه عبادة الصيام، التي تطهر النفس، ففي رمضان يُضاعف الله أجر أعمال الخير أضعافا كثيرة لا يعلمها إلا هو، وللصدقة فضل عظيم في رمضان: عندما يتصدّق المسلم في شهر رمضان يزيد ماله ويتسع رزقه؛ لأنّه تصدّق بها على الفقراء، والمساكين، وسدّ حاجاتهم، ولن ينقص من ماله شيء، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ما نقصَ مالٌ من صدقة) [صحيح].
والصدقة تعزّز التكافل والتضامن الاجتماعي بين المسلمين؛ لأنّ للفقير حقا في مال الغني. عندما تجتمع الصدقة والصيام في الشهر المبارك يتقي المسلم بهما عذاب نار جهنم، ويكفّر عن خطاياه، فالصدقة تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار، وتطهّر النفس من الشحّ والبخل، كما أنّ الصيام والصدقة من موجبات دخول الجنة.
وورد عن الصحابة الكرام، قال لنا رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم-: «ألا أُحدِّثُكم بغُرَفِ الجنَّةِ؟ قال: قلتُ: بلَى يا رسولَ اللهِ بأبينا أنت وأمِّنا، قال: إنَّ في الجنَّةِ غُرَفًا من أصنافِ الجوهرِ كلِّه يُرَى ظاهرُها من باطنِها وباطنُها من ظاهرِها فيها من النَّعيمِ واللَّذَّاتِ والشَّرفِ ما لا عينٌ رأتْ، ولا أذنٌ سمِعتْ، قال: قلت لمَنْ هذه الغرفُ؟ قال: لمَنْ أفضَى السَّلامَ وأطعم الطَّعامَ وأدام الصِّيامَ وصلَّى باللَّيلِ والنَّاسُ نِيامٌ» [صحيح].