فليس المقصود هنا بموافقة المملكة العربية السعودية على التدخل العسكري للقوات الأمريكية في مياه الخليج العربي الموافقة أو الدخول في حرب على الإطلاق، فالمملكة أكدت مرارا وتكرارا رفضها الدخول في حرب، فالاتفاق الخليجي الأمريكي ينص على التدخل من أجل ردع إيران عن أي اعتداءات محتملة قد تقوم بها في منطقة الخليج وتضر بالمصالح نتيجة سلوكياتها المزعزعة لأمن المنطقة واستقرارها، وهو ما يؤكد أن إعادة انتشار القوات الأمريكية وسيلة وليس غاية فرضتها الأوضاع والتوترات التي تشهدها المنطقة.
وإيران بسبب تصرفاتها العبثية الغاشمة التي لا تسفر سوى عن قيام حرب بلا شك خاصة بعد تسليطها الضوء على الإضرار بمصالح الخليج العربي وتهديداتها المستمرة بالهجوم العسكري على السفن البحرية وإطلاقها الصواريخ وتعرض خطوط النفط للتفجيرات الإرهابية، وهي بذلك لا تنوي الخير مطلقا بل تجر الدول لحرب لا يعلم مداها ولا عن ماذا ستسفر سوى الله، وفي حالة استمرارها على نفس الوتيرة فهناك حرب عالمية ثالثة ستقام لا محالة لن تحُمد عقباها.
الأمر الذي دفع المملكة للقبول بإعادة انتشار القوات الأمريكية أنه الحل الأفضل في الوقت الحالي للوقوف أمام الخطر الإيراني الذي لن يجرؤ على الاعتداء على التحالف الأمريكي الخليجي، حتى وإن كانت أمريكا هي العدو اللدود لإيران إلا أن المصالح هنا هي التي تحكم بلا شك، فإقامة الحرب بين الدولتين ربما ستسفر عن انتهاء العالم وتدميره بالكامل.
وخلاصة القول لمن يشكك في المملكة ونواياها فإنه في الوقت الذي تريد فيه إيران جر الدول لحرب مدمرة بأعمالها العدوانية، تفكر المملكة العربية السعودية في حلول آمنة لتجنب الدخول في صراعات عسكرية وحروب تهلك العالم، وتؤكد المملكة على توفيرها الحماية الكاملة لجميع مواطنيها وعدم السماح للتوترات التي تحدث مع إيران بالتأثير على استقرارهم وأوضاعهم الأمنية، ففي ظل صمود التحالف الأمريكي الخليجي ستلتزم إيران بحدودها ولن تقُدم على القوة.



