كميات المواد الفاسدة وغير الصالحة للاستهلاك الآدمي التي يتم ضبطها في هذا الشهر الكريم ــ خلاف ما يتم عدم اكتشافه ــ تؤكد أننا نتعرض لتلاعب في صحتنا من قبل تلك العمالة التي تستغل بقية شهور السنة للتلاعب وتمرير المواد الفاسدة والأمراض لأجسامنا، ولذلك فإننا نطالب البلديات بالجولات التفتيشية طوال العام وكأن الشهور كلها رمضان بدون استثناء، فما يحدث في رمضان من غش وتلاعب يحدث في غير رمضان.
توجد مشكلتان تواجهان البلديات فيما يتعلق بالرقابة وهما: كفاءة العاملين وضعف تدريبهم، حيث إن أغلبهم لا يمتلك القدرة على التمييز بين الأطعمة الرديئة والأطعمة الجيدة بسبب عدم خضوعهم لدورات تأهيلية، وأغلبهم يكتسب الخبرة بالممارسة من خلال الاحتكاك بزميل آخر في نفس العمل، وثاني المشاكل هي النقص العددي بسبب التوسع الكبير في أعداد تلك المحال التي تصعب تغطيتها بالعدد الموجود حاليا، حيث تتجاوز أعدادها الآلاف وبالأخص في المدن الرئيسية، ولذلك لا نستغرب حالات التسمم والمواد غير الصالحة للاستهلاك الآدمي،علما بأننا لا ننكر الجهود الملموسة للبلديات في هذا المجال ولكن الشق أكبر من الرقعة.
أفضل الحلول يتمثل في زيادة أعداد المراقبين الميدانيين وتغطية مرتباتهم من الغرامات التي تفرض على المحلات المخالفة وتبقى عملية تأهيلهم التي يمكن تجاوزها من خلال انشاء معاهد لمراقبي الأغذية على مستوى عالٍ من الكفاءة تخرج مراقبين مؤهلين يسهمون في سلامة وصحة المجتمع بإذن الله.
في دراسة ميدانية أجريت في فترة سابقة على أكثر من 225 مطعما ومحلا للغذاء في جدة، شملت أكثر من ألف عامل، يمثلون 25 جنسية عاملة، كانت نسب الإصابة بأمراض طفيلية معوية تصل إلى 50 % معظمها معدٍ بشكل مباشر.
أتمنى من البلديات تكثيف الرقابة طوال العام وليس في شهر رمضان فقط.

