ولهذا أقترح أن يكون لكل واحد منا سياسة خاصة في التعامل مع الهاتف الذكي في شهر رمضان، حتى لا يفوتنا أجر هذا الشهر الكريم بقراءة القرآن وإحياء عبادة التفكر والتدبر بالعبادات وصلة الأرحام، على حساب الإدمان على الشبكات الاجتماعية قراءة وتفاعلا في أمور لا تغنى ولا تسمن من جوع، ويعجبني من يوظف الهواتف الذكية في رمضان لقراءة القرآن والتواصل مع الأرحام والتذكير بمواعيد الصلاة وقراءة الأحاديث النبوية والسيرة العطرة، كما لفت نظرى توظيف المؤسسات الخيرية للهواتف الذكية في جمع التبرعات من خلال التنافس بعرض مشاريعها لخدمة الفقراء والمساكين.
ولكن يبقى السؤال المهم، كيف أتعامل مع هوس الهواتف الذكية في رمضان ليكون صيامي رقميا؟ والجواب على هذا السؤال بعمل عدة قرارات، مثل: تحديد وقت مخصص للنظر في الهاتف، وتحديد أوقات معينة في اليوم لفتح الهاتف، وايقاف التنبيهات حتى لا ينشغل حامل الهاتف عن هدفه الأساسي في شهر رمضان المبارك، لأن الاتصال والتواصل الدائم مع الناس يوتر النفس ويضيع الوقت، فكثير من الناس لا هدف لهم في الحياة، ويريدون أن يضيعوا أوقات الآخرين؛ بسبب فراغهم وعدم استغلال أوقاتهم، فهم سراق للوقت ولصوص للخير فلا تسمح لهم في رمضان أن يفسدوا خطتك في (الصيام الرقمي)، ولا تسمح للهاتف الذكي أن يعزلك عن الناس في الوقت الذي ينبغي أن تتواصل معهم فيه، فقد كنت في زيارة لبعض أرحامي منذ يومين وكان الحضور في المجلس أغلبهم متصل مع هاتفه لا مع من يجلس بجانبه، فما الفائدة من الزيارة إذن؟!
كما أن هناك لحظات ودقائق غالية في رمضان، وهي وقت الإفطار أو قبله بقليل ووقت السحر بالليل ووقت الفجر فهذه أوقات لإجابة الدعاء والذكر والتفرغ للعبادة، إن الصيام الرقمي في مثل هذه الأوقات مفيد جدا حتى نحسن استثمار الأوقات الفضيلة، فالهاتف الذي لا يعين صاحبه على الدنيا والآخرة لا خير فيه، وإذا كان الهاتف الذكي فقط يعيننا على دنيانا ولا يعيننا على آخرتنا لا خير فيه، ولهذا لا بد من تخصيص وقت للهاتف الذكي للتعامل مع الدنيا ووقت آخر للتعامل مع الآخرة عندها يكون استخدامنا للهواتف الذكية صحيحا، حتى يكون شاهدا لنا لا علينا يوم القيامة، فيوم القيام تتحدث الأرض عن أخبارها وتتحدث الجلود والأعضاء فتشهد على أفعال الإنسان، قال تعالى "يومئذ تحدث أخبارها" فالأرض تتحدث عن كل ما عمل فيها وعليها، وقال تعالى "يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون"، فهذا يوم عظيم وخطير لا بد أن نستعد له ونحن نتعامل مع الهواتف الذكية، ولهذا فإن الصيام الرقمي في هذا الزمن مهم جدا

