[email protected]
يجهل الكثير من المرضى أن لا أحد يستطيع الكشف عن أي جزء من جسده أو اتخاذ أي إجراء طبي في حالة مرضه إلا بإذنه، وقد يكون سبب هذا الجهل من الثقافة القديمة التي أخذناها من الأفلام والمسلسلات العالقة بأذهاننا، فقد يستباح جسد المريض بحجة الكشف الطبي، أو تدخل المستشفى وأنت تعاني من ألم في رجلك، وفي غرفة العمليات تجد نفسك قد أجريت لك عملية أخرى وأنت تجهل بأن لك الحق بأن تكون على دراية بكل الخطوات التي ستتخذ لأجلك.
ففي الأسبوع الماضي دعيت لحضور مبادرة الدليل السعودي للإذن الطبي التي أقامتها إدارة الشؤون الأكاديمية والتدريب في المديرية العامة للشؤون الصحية بالأحساء، واستنرت بكم من المعلومات التي كنت أنا وغيري نجهلها لقلة ثقافتنا بها، قبل هذه المبادرة كنت أتوقع أن المريض من ذكور وإناث لا خصوصية لهم في حضرة الطبيب، فيحق له بأن يضع يده وسماعته على أي جزء من جسد الرجل أو المرأة دون إذنه، حتى الأجزاء الحساسة في حالة الكشف عليها، فكانت المبادرة لتوضيح ما كنا نجهله في السابق، فالإذن الطبي عقد بين الطبيب والمريض يتعهد الطبيب بموجبه أن يعالج المريض وفق الأصول المتعارف عليها عند أهل الطب، وترتكز أخلاقيات المهنة الطبية على العديد من القوانين والأنظمة والمعايير التي تؤطر حقوق وواجبات وأخلاقيات التعامل فيما بين المريض والطبيب والممارسة داخل المنشأة، والتقيت بصاحب فكرة المبادرة مدير الشؤون الأكاديمية والتدريب محمد بن سعود العمر، ودار حديث بيننا عن أهداف المبادرة وتوحيد الإجراءات والسياسات في الإذن الطبي في القطاعات الصحية، وإتاحة الفرصة للمريض بأن يشارك في وضع الخطة العلاجية له ومناقشتها ومعرفة تفاصيلها لضمان سلامة المرضى وتمكينهم بحقوقهم، وأما ما دار من خلال ندوة مبادئ الإذن الطبي وتطبيقاته، فكان من أهدافها نشر مفهوم الإذن الطبي وتطبيقاته وأخلاقياته وأحكامه الفقهية لدى الممارسين الصحيين، وكما حرصوا على أن تكون الندوة باللغة العربية ليستفيد منها جميع شرائح المجتمع.