DAMMAM
الخميس
34°C
weather-icon
الجمعة
icon-weather
34°C
السبت
icon-weather
37°C
الأحد
icon-weather
33°C
الاثنين
icon-weather
34°C
الثلاثاء
icon-weather
36°C

يريد الله بكم اليسر

عبدالله العثمان يكتب

يريد الله بكم اليسر
يريد الله بكم اليسر
شهر رمضان ذو مكانة يمتاز بها عن سائر الأزمنة تفضيلًا، فهو الشهر الذي اختاره الرحمن لكي ينزل فيه القرآن الكريم، في ليلة هي في أجرها وفضلها خير من ألف شهر، قال تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْر).
لله الحمد أن بلّغنا رمضان، وأسأله أن يعينني وإياكم على حسن صيامه وقيامه، وأن يتقبّل من الجميع صالح الأعمال، قال «عز وجل» في كتابه الكريم: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)، هذه الآية الكريمة رقم (185) من سورة البقرة تختصر الكثير من معاني التيسير والسماحة في الدين الإسلامي؛ إذ إنه، كما ذكرت، التكليف بأنه مَن شهد شهر رمضان وجب عليه أن يصوم نهاره، فقد قرنت ذلك بذكر الرُّخَص المتاحة بأنه مَن كان مريضًا أو مسافرًا فيجوز له الفطر ليقضيها فيما تيسّر من سائر الأيام قبل أن يبلغ رمضان الذي يليه؛ لأن الله يريد بعباده اليُسر، فهو الرؤوف الرحيم الكريم، هذه المعاني تجسّد مثالًا للعديد من أمثلة التيسير والرأفة والاتزان والسماحة التي يتمتع بها ديننا الحنيف، وهو ما يُفترض أن يتحلى به كل مسلم في تعاملاته مع أهله وفي عمله وكافة شؤون حياته، التيسير نقيض للتعصب الذي لم يدخل في شيء إلا ساءه، ونحن «ولله الحمد» في بلاد الحرمين الشريفين ننعَم بوطن ينتهج منهج الوسطية والتسامح والتآخي واللين والأمر بالمعروف بالتي هي أحسن، والنهي عن المنكر دون غلظة أو زجر أو فظاظة قول.
(فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ)، إنه حقًا لشهر عظيم تُقبل فيه توبة المذنبين، وتُفتح فيه أبواب الجنات للتائبين، ويجعل الله له فيه عُتقاء من النار، وهو فرصة لمحاسبة النفس والرجوع إلى الله، وتحسين وتهذيب سلوكنا، فلنشكر الله أن بلّغنا هذا الشهر العظيم، ونلتمس في أيامه ولياليه المعدودات المباركة العفو والمغفرة، أعاده الله علينا وعليكم وعلى الأمة الاسلامية بالخير واليُمن والبركات.
المزيد من المقالات