وأضاف: «فقدت الفترة الحالية الهوية العمرانية الخاصة بمحافظة الأحساء، من خلال التصاميم الحديثة التي جعلت المنازل مغلقة بشكل كامل دون دخول النور والهواء إليها، وهو ما جعل الأهالي يعودون للتصاميم القديمة التي تعتمد على الزخارف العمرانية التاريخية، والأعمدة والأقواس والأقاسي، إضافة لاستخدام المادة الخام التي اعتمدها الإنسان القديم المأخوذة من الطبيعة والتي لا تحتوي على أي مواد ضارة للطبيعة».
إرث مميز
الباحث والمهتم بالآثار د. سعد الناجم قال: «الأحساء منطقة تراثية منذ الأزل، حيث مرت عليها حضارات كثيرة من قبل التاريخ، وتركوا إرثا نقل إلى مناطق أخرى، منها الأعمدة والأقواس والعقود».
وأضاف د. الناجم: «عندما اختيرت الأحساء كعاصمة السياحة، تهافت الناس عليها رغبة منهم لرؤية الإرث المميز المنتشر في أغلب مواقع المحافظة، التي أعاد أبناؤها روح الشباب إليها ليتمكنوا من خطف أنظار الباحثين عن الأصالة والتراث».
أسلوب معماري
من جهته أوضح المهتم بالتراث الأحسائي عبدالرزاق العرب أن عودة الكثير من الأهالي لبناء منازلهم بالأسلوب المعماري القديم يأتي من منطلق حبهم لتراث وتاريخ الأحساء الجميل.
فيما أكد المختص بالمباني التراثية سعيد جبران أن هناك طلبا متزايدا من قبل الأهالي لبناء منازلهم بالطرق الشعبية التي تعتمد على الطين وجذوع النخل «الشندل»، إضافة لعمل متنفس وسط البيت المعروف بـ«الحوش».
وأضاف جبران: إننا في البناء الشعبي الآن نراعي قدر الإمكان أن نعيد تراث البناء القديم كما كان الأجداد قديما يعملون، حيث نصنع «اللبن» الذي يقوم بدور الاسمنت في الفترة الحالية وتصف عليه الحجارة لبناء الجدران، لتأتي مرحلة السقف المكون من الشندل والبواري والباسكيل أو من جذوع النخل والأسل وقلم العقربان، والحصر، وكذلك المداد الأحسائي المصنوعة من الأسل، لتتم تغطيتها بالطين، حيث تأتي مرحلة «مليط» السطوح التي تكون انسيابية بحيث لا تسمح ببقاء الماء حتى لا يدخل من الشقوق ويؤدي إلى سقوطها، ومحاولة رفع سقف البيت وكذلك فتح نوافذ في الجدران تسمح بدخول تيار من الهواء.