وفي كلمة المملكة أمس الأول، أمام مجلس الأمن، تحت بند «تهديدات السلم والأمن الدوليين الناتجة عن الأعمال الإرهابية ومكافحة تمويل الإرهاب»، قال مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله المعلمي: إن هذه الجلسة تأتي في ظل واحدة من أدنأ العمليات الإرهابية التي ضربت ضمير العالم، وهي جريمة قتل المصلين المسلمين الأبرياء في مسجدين في نيوزيلندا، وبالرغم من آهات الألم التي تعتصرنا جراء هذه الجريمة البشعة، إلا أننا يجب أن نقف احترامًا لنيوزيلندا شعبًا وحكومة الذين فاضت مشاعرهم حبًا وتعاطفًا وتلاحمًا، كما نحيي مسلميها الذين تفاعلوا مع هذه المشاعر بحب متبادل يسمو على الجراح، ويؤكد سماحة الإسلام التي أراد أن يغتالها مجرم نكرة فارتدت إليه خذلانًا وخيبًة.
وأشار المعلمي إلى أن الإرهاب لا ينتمي إلى عرق أو دين أو جنسية، وأن إرهاب نيوزيلندا، كما هو إرهاب الخليل الذي قتل المصلين المسلمين في الحرم الإبراهيمي كما هم إرهابيو داعش كلهم ينهلون من نبع واحد، هو نبع الكراهية وإنكار الآخر.
» معاناة السعودية
وأضاف مندوب المملكة: لقد عانت بلادي كما عانى كثير من الدول والمجتمعات من الإرهاب، ولذلك سعت إلى اجتثاثه بوسائل عدة كان منها محاربته أمنيًا في كل مكان وموقع، حيث اشتركت المملكة في الحرب على داعش وتصدت للقاعدة في اليمن وواجهت وما زالت تواجه مؤامرات حزب الله في سوريا واليمن وغيرها من المواقع.
وتابع: كانت المملكة سبّاقة في مواجهة موجة جديدة تمثّلت في تطور الآلة الإرهابية في تجنيد الإرهابيين وتمويلهم وتحريضهم عبر الفضاء الإلكتروني، حيث أنشأت المملكة في 2017 مركز (اعتدال) لمكافحة الفكر المتطرف، كما بادرت إلى تأسيس مركز استهداف تمويل الإرهاب بالتعاون مع الولايات المتحدة وعدد من الدول الشقيقة في الخليج العربي، وأنشأت التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب وتمويله، وعلى الصعيد الدولي تم تأسيس مركز الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب بتمويل ومبادرة سعودية.
» خطر «حزب الله»
وأشار مندوب المملكة الدائم لدى الأمم المتحدة إلى أن هناك تنظيمات أخرى لا يقل خطرها وتهديدها عن خطر تنظيمات داعش والقاعدة، وتشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين، ومنها جماعة الحوثي المسلحة وميليشيات حزب الله الذي وصلت نشاطاته إلى جميع القارات، والمجموعتان تعملان بشكل لصيق تحت حماية إيران وبدعم منها.
وتابع المعلمي: إن وفد بلادي يهيب بمجلس الأمن بالبدء في مناقشة تصنيف ميليشيات الحوثي و«حزب الله» المدعومتين من إيران بكونهما تنظيمات إرهابية مع إنشاء لجنة عقوبات تعنى بذلك، وأشار إلى أن سياسة المملكة في مكافحة الإرهاب وتمويله ترتكز على تكثيف التعاون الدولي، حيث إن من أهم التحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية هي احتمالات تسرب مجموعات أو أفراد من المقاتلين الأجانب لبلدانهم دون علم مسبق بخلفياتهم، ولذلك نادت الأجهزة المختصة السعودية مبكرًا بضرورة مشاركة وتبادل بيانات الملتحقين بالقتال مع التنظيمات الإرهابية في الخارج، حيث قامت المملكة بمشاركة تلك البيانات مع الجهات ذات العلاقة.