هذه الحالة اكتشفت عندما شهرت وزارة التجارة والاستثمار مؤخرا بمواطن ووافد من جنسية تركية بعد صدور حكم قضائي بإدانتهما بجريمة التستر التجاري وثبوت تمكين المواطن للوافد من مزاولة النشاط التجاري باستخدام سجله التجاري والعمل لحسابه الخاص بمؤسسة مقاولات في منطقة الجوف، رغم علمهما يقينا أن نظام مكافحة التستر ينص صراحة على عدم جواز ممارسة أو استثمار غير السعودي بأي حال من الأحوال في أي نشاط غير مرخص له بممارسته أو الاستثمار فيه.
حدثت هذه الحالة التي ترقى من وجهة نظري الخاصة إلى مرتبة الجريمة الشنعاء ضد الوطن ومواطنيه رغم علمهما أن هذا التستر الذي يمكن غير السعودي من الاستثمار في أي نشاط محظور على الأجانب ممارسته سواء أكان ذلك عن طريق استعمال اسم المواطن أو ترخيصه أو سجله التجاري أو بأي طريقة أخرى، حدثت رغم علمهما أن هذا التستر يضر بمصالح الوطن والمواطنين ويعتبر عملا غير شرعي يحظر مزاولته من قبل المواطن والوافد على حد سواء.
وقد تضمن الحكم الصادر من المحكمة الجزائية بسكاكا فرض غرامة مالية قدرها مائة وخمسون ألف ريال وإغلاق المنشأة وتصفية النشاط وشطب السجل التجاري والمنع من مزاولة النشاط نفسه، إضافة إلى عقوبة الإبعاد عن البلاد للمتستر عليه بعد تنفيذ الحكم وعدم السماح له بالعودة إليها للعمل والتشهير به عبر نشر الحكم في صحيفة محلية على نفقة المخالفين، وهو حكم عادل ومنطقي لتلك الجريمة التي مارسها المواطن والوافد ويستحقان جراء اقترافهما هذه الجريمة العقاب الرادع.
ولا شك أن هذه الحالة من حالات التستر بتمكين المواطن للوافد من مزاولة التجارة في المقاولات مناصفة واقتسام الأرباح حيث يتولى المتستر عليه مهام إدارة وتسيير أعمال المنشأة وتنفيذ العقود وتحصيل وإيداع إيراداتها المالية هي حالة لها أضرارها الوخيمة على مجتمعنا السعودي المستقر والآمن، ولها أضرارها الواضحة على مصالح المواطنين، والضرب بقبضة من حديد على هذه الحالة وأمثالها سوف يؤدي -بإذن الله- إلى استئصال هذه الجريمة التي تعد لونا من ألوان الفساد الذي يجب وقف سريانه ومحاسبة مرتكبيه حسابا عسيرا.



