أول ثورة مصرية في التاريخ الحديث، وهي الثورة العرابية، كانت محطة مصر طرفا فيها، حيث احترق مبنى المحطة عام 1882 ونُهبت محتوياتها، ثم عادت المحطّة إلى سابق عهدها في أكتوبر 1883، وأُعيد بناؤها على الطريقة القديمة نفسها، وبدأ الإنجليز بالعمل وفق برنامج إصلاحي للمحطّة وللسكك الحديدية.
» محطة مصر
وفي عام 1919، انطلقت الثورة الثانية التي مرّت أيضا بمحطة مصر، وكان عمّالها مضربين، اضطرّت السلطات البريطانية إلى إرسال عدد كبير من الجنود كي يتدرّبوا في ورش العنابر في بولاق، ليحلّوا محل المصريين إذا استمروا في الإضراب، إلا أن العمال أتلفوا محوّلات حركة القطارات وقطعوا الخطوط الحديدية، فأدّى ذلك إلى انتشار فكرة قطع السكك في مصر، ودفع بريطانيا لأن تصدر أحكاما بالإعدام لكل من يتوّرط في هذا العمل، علما بأن المحطة بقيت صامدة، فلم يلحق بها الأذى مثلما حصل خلال الثورة العرابية.
وفي ثورة يوليو 1952 كانت المحطة قد شاخت، فقرر جمال عبدالناصر توسعة المبنى عام 1955 وتطويره، وفي عام 1961 طوّرت المحطة تطويرا كبيرا، لا سيما واجهتها الأمامية، لكنها ظلت تتسم بالطراز الإسلامي على الطريقة الأندلسية.
وظلت محطة مصر صامدة رغم الشيخوخة التي طالتها، حيث مضى نحو نصف قرن والمحطة على حالها حتى 2008 عندما نفّذت الحكومة المصرية مشروع تطويرها وقد فرغت منه في 2011.