وما المؤسسات العالمية مثل منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وبعض مؤسسات الأمم المتحدة إلا نماذج واضحة لأدوات وآليات النظام العالمي الجديد، حيث تخدم الولايات المتحدة وحلفاءها الغربيين الذين يسيطرون على القرارات السياسية والاقتصادية في هذه المنظمات المنحازة في توجهاتها وأهدافها وسياساتها وآلياتها.
وقد كان المهتمون بالنظام العالمي الجديد يؤكدون على نظرية التآمر التي أصبحت حقيقة واضحة لقادة وشعوب الدول النامية والدول الأقل نموا. والمثير أن قادة هذه الدول وقعوا على مواثيق ومعاهدات دولية قد يعرفون أو لا يعرفون أنها ليست في صالح دولهم. فسر الإستراتيجيون النظام العالمي الجديد بأنه تغيير للقيادات في دول غير ديموقراطية من المنظور الغربي لتصبح متجانسة مع الدول الغربية من حيث النظم السياسية المتعددة.
النظام العالمي الجديد مدروس بعناية فائقة حتى لا يؤثر سلبا على رفاهية اقتصادات الدول الصناعية المتقدمة في مجال الطاقة. وأعني بهذا أنه الحرص على استقرار بعض الدول النفطية المؤثرة في الاقتصاد العالمي. ومن الأهمية فهم تأثير النظام العالمي الجديد على بعض الأنظمة العربية مثل تونس التي غادرها رئيسها بسرعة؛ لأن معطيات التغيير تشير إلى أن زمنه قد انتهى ولا يمكن حمايته أو الدفاع عنه أو استضافته في الدول التي خدمها لسنوات طويلة فيما يخص النظام العالمي الجديد. أما الرئيس الليبي معمر القذافي فقد سحله الليبيون وقتلوه في الشارع بلا رأفة بدعم معلوماتي غربي؛ لأنه أصبح غير مناسب للفترة القادمة التي تهدف إلى خدعة الشعوب بالديموقراطية لدمجها في النظام العالمي الجديد.
وقد سبقت الثورة الإيرانية غيرها من الثورات العربية المشؤومة، حيث جهز الغرب قائد الفوضى الخلاقة والطائفية المقيتة الخميني لتحريضه على جيرانه العرب عندما صرح بتصدير الثورة. وأؤكد أنه سبق غيره من عملاء الغرب في تمزيق المنطقة وتشريد الشعب الإيراني.



