وهذا الإجراء التعسفي من قبل الحوثيين يدل بما لا يقبل الشك على تعنتهم ورفضهم لكل ما من شأنه الوصول إلى تسوية، فرفضهم وقف إطلاق النار ووقف التعزيزات العسكرية إلى الحديدة يمثلان خرقا واضحا لأول اجتماع ترأسه رئيس لجنة إعادة الانتشار، بحضور ممثلين عن الحكومة الشرعية والانقلابيين في محاولة جادة ودؤوبة لاستكمال كافة النقاط المتعلقة بتطبيق اتفاق السويد.
ورغم أن اللجنة الأممية المشكلة عقدت اجتماعا آخر مساء أمس لبحث تفاصيل تنفيذ اتفاق السويد، إلا أن الميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني الإرهابي أبت إلا الاستمرار في خروقاتها لأي هدنة توقف إطلاق النار، تمهيدا لمحادثات جادة وبناءة بدليل هجومها السافر على مناقشات «البحر» بالقرب من مواقع القوات المشتركة بقذائف مدفعية أدت إلى استشهاد جندي واصابة آخرين شرقي مدينة الحديدة، وهو هجوم إرهابي يرمز إلى أن تلك الميليشيات مستمرة في تعنتها وركوب رأسها.
ولم تسلم عدة مدن يمنية بخلاف ما حدث في الحديدة وبالتزامن مع انعقاد اجتماع «البحر» من استهداف الميليشيات الحوثية، كما حدث في محافظة تعز، حيث واصلت الميليشيات الحوثية إطلاقها عدة قذائف مدفعية على أحياء سكنية، وهي بذلك إنما تريد تصعيد الأزمة وإعلانها عن استمرار الحرب.
وإزاء التعنت الحوثي بعدم الرضوخ لمقتضيات السلام، فإن من الواجب على الأمم المتحدة أن تمارس ضغوطا معينة تدفع الانقلابيين للانصياع إلى تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في العاصمة السويدية، وبدون تلك الضغوط التي لا بد من ممارستها فإن المتمردين سوف يواصلون سخريتهم بكل القرارات الأممية ذات الصلة، وبكل الدعوات الجادة لتسوية الأزمة القائمة والعالقة مع الحكومة الشرعية.



