وقال الخبير والمحلل السياسي التونسي مصطفى القلعي لـ«اليوم»: إن ما يفعله يوسف الشاهد ومن حوله، ليس استعادة للبورقيبة، ولا هو إنتاج لبورقيبة جديد، فبورقيبة يسكن في أفئدة التونسيّين إلى جانب بقيّة رموز البلاد، فهو ليس ملكا لأحد ولا هو يعتبر أصلا تجاريّا لدى أحد، إنّما هي عمليّة سطو مكررة لجزء من تاريخ تونس قصد توظيفه واستثماره انتخابيّا، وهو دليل على إفلاس سياسي وجدب إستراتيجي.
وأضاف القلعي: كلّ ما في الأمر هو أنّ هذا الرجل يجترّ مسيرة الباجي قايد السبسي ويغتصبها منه أمام عينيه وهو حيّ يرزق، فهو يطلق حزبه من المنستير المدينة نفسها التي أطلق منها السبسي حزبه «نداء تونس» ويستولي على الشعار الرئيس لحملته الانتخابيّة «فبحيث تحيا تونس»، ليجعله اسما لحزبه الجديد «تحيا تونس» مع الغفلة الكاملة عن الفرق بين الشعار والاسم.
وتابع المحلل السياسي التونسي: إضافة إلى المكر المصاحب لاختيار مدينة المنستير - مسقط رأس الزعيم بورقيبة-، فأعضاء المكتب الجهوي لحزب السبسي «نداء تونس» كانوا قد أصدروا بيانا الصيف الماضي، رفضوا فيه القرار المركزي بتعليق عضويّة يوسف الشاهد بعد ميله لحركة النهضة على حساب حزبه، ورفضه الانصياع لقرارات حزبه.
وشدد على أن حديث السبسي عن أهل المنستير، قطع أواصر المودّة بينه وبين مدينة بورقيبة، وهو ما جعل الشاهد يستثمر في سوء التفاهم هذا ويحاول الاستيلاء على رمزيّة بورقيبة في سعي منه لكسب دعم لوبيّات المال والنفوذ في الساحل التونسي المرفّه.
» حزب إخواني
من جانبها، قالت الناشطة السياسية روضة الرزقي: إن سيدات تونس يرفضن السطو على تاريخ بورقيبة، أحد رموزها على مدار التاريخ، والزج به في صراعات سياسية هدفها إحكام السيطرة على مفاصل الدولة، وهو أسلوب إخواني مفضوح، مشيرة إلى أنه بعد اكتشاف مخططات حركة النهضة الإخوانية بحثت الجماعة الإرهابية عن استحداث حزب جديد تتمكن من خلاله من استقطاب عدد كبير من التوانسة، ومن خلاله يتم بث أفكارهم المسمومة، مؤكدة أن الحزب الجديد «تحيا تونس» بزعامة رئيس الوزراء يوسف الشاهد يعد استنساخا لحركة النهضة الإخوانية، ولن يفيد شيئا للحياة السياسية التونسية الساعية إلى استحداث أحزاب على مرجعية وطنية لا تنتمي لفصيل ديني ولا تيار بعينه.