وأشار الموقع السويدي في تقرير له، منشور الإثنين الماضي، إلى أن الحكومة التركية غضت الطرف عن دور رجل الدين «رجب أوجوز»، المكنى بأبي حذيفة التركي، في القضية ولم تكلف نفسها عناء التحقيق معه، بل وأبقته يدير مسجد «أوزليف» بمنطقة ديمتيفلير في العاصمة أنقرة. وأوضح الموقع أن أبا حذيفة (47 عاما) يعمل لصالح هيئة الشؤون الدينية التركية ويحصل على راتب من الخزانة الحكومية، لكنه جمع مبلغا كبيرا من المال، ليس فقط من خلال شبكة المؤسسات والجمعيات الخاصة، ولكن أيضًا من مؤسسة الأوقاف التابعة لنفس الهيئة، والتي عمل بها في الأعوام 2013 و2014. وبحسب الموقع، فقد تم تعيين أبي حذيفة في عام 2011، وبدأ في ممارسة عمله كإمام لمسجد في أنقرة، وهناك تعرف على الضابط قاتل السفير الروسي. وأشار الموقع إلى أن رحلة أبي حذيفة بدأت عام 1993 في السودان، البلد الذي تواجد به عدد من المتطرفين من بينهم أسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة الذي عاش في الخرطوم في الفترة من 1991 إلى 1996.
» تطرف وتدريب
وقال الموقع السويدي في تقريره «كان أبو حذيفة مسجلا بجامعة إفريقيا العالمية في الخرطوم، وعاش في بيت الشباب مع طلاب متشددين آخرين من مختلف البلدان». وأضاف: كما تدرب أبوحذيفة على يد متطرف جزائري يدعى أبوصالح لخضر الجزائري في الفترة بين 1993 و1994 في منطقة الرميلة جنوب الخرطوم، وكان صديقا لأشخاص انضموا لقوات الدفاع الشعبي للقتال أثناء الحرب الأهلية في جنوب السودان. وتابع: يقول أبو حذيفة إنه تتلمذ على يد داعية يدعى محمود أسعد كوشان، والذي قاد مجموعة دينية تسمى «إسكندر باشا» حتى وفاته.
» مناصب رئيسية
وفي السنوات الأخيرة، نمت مجموعة إسكندر باشا ليزداد تأثيرها داخل الحكومة التركية، ويشغل أعضاؤها مناصب رئيسية بمساعدة أردوغان. ونوه «نورديك مونيتور» بأن كتابات أبي حذيفة، التي حصل عليها الموقع، تصوره كداعية متطرف لا يرى مشكلة في حمل السلاح ضد الغرب وروسيا وغيرهم باسم الجهاد ويؤيد الجماعات الإرهابية من داعش إلى القاعدة. وتابع التقرير: في أكتوبر 2014 حث أبو حذيفة على دعم تنظيم «داعش» ضد من يصفهم بالأكراد الماركسيين، الذين اعتبرهم أعداء للإسلام. وأبان: «لقد عبر أبو حذيفة عن وجهات نظره الراديكالية في مجموعة من الكتابات على مر السنين في مدونته الخاصة، والتي توارت بعد اغتيال السفير الروسي».
» اعتراف ودهشة
وفي شهادته إلى الشرطة التركية، التي قدمها في 27 ديسمبر 2016، اعترف أبو حذيفة بأنه كان يعرف التينتاش. وتابع التقرير: مما يثير الدهشة أن المدعي التركي آدم أكينجي، الذي حقق في جريمة القتل وصاغ لائحة الاتهام، لم ير أي مشكلة مع رجل الدين المتشدد الذي كان على علاقة وثيقة بالقاتل. واستطرد: كان على المدعي العام أن يتبع الحذر، وأن ينظر إلى خلفية أبي حذيفة وأصدقائه، وكان يتعين أيضا إدراجه كمشتبه به في القضية، وليس كشاهد، إلا أنه كان محميًّا بشكل واضح من قبل المدعي العام، ربما لديه صلات بشخصيات قوية في أجهزة الأمن والاستخبارات التركية.
وأشار الموقع إلى أن الكلمات العربية غير السليمة التي نطقها التينتاش بعد اغتيال السفير الروسي عرفها من الدروس التي تلقاها من أبي حذيفة.