لا يمكن فصل التعليم عن التنمية، فالأخيرة لا تستطيع تحقيق أهدافها إلا إذا توافرت قوى بشرية مدربة ومؤهلة، كما أن التنمية لا تستطيع تحقيق أهدافها إلا عبر المؤسسات التربوية وتفعيل أنظمة حديثة في التعليم، لا سيما في البحث العلمي وخدمة المجتمع، لنصل إلى إستراتيجيات فاعلة من شأنها إحداث تغييرات جوهرية في السوق تبدأ من التعليم، بهدف تكافؤ الفرص وتحفيز الحراك الاقتصادي واحتواء الكفاءات والبحث العلمي وبناء القدرات وامتلاك أدوات الابتكار، للوصول إلى مواهب ونماذج لها الإمكانيات في التعامل مع المستجدات التقنية في عالم المعرفة. وهذا ما يسمى «سوق العمل الذكي».
والعديد من الخبراء العالميين أجمعوا على أن التعليم استثمار وليس استهلاكا، كونه لا يقلُّ أهمية عن الاستثمار في رأس المال الطبيعي بل أكد بعض المتخصصين على أنه يفوقه، ولا سيما مع التقدم في التكنولوجيا الذي يحتاج إلى مهارات ومتطلبات خاصة للتعامل معها. في الوقت الذي أثبتَت الدراسات أن سوق العمل هو السبب الرئيس في استِحداث الكثير من التخصصات، والتي يتم التوسع فيها أيضًا وفقًا لحاجة سوق العمل.
في المقابل، عكفت وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، على تأهيل وإعداد الشباب للعديد من المهن وإلحاقهم بقطاعات العمل المتنوعة، بهدف ضبط السوق المحلي وتحقيق التوازن به والعمل على تلبية متطلباته، وما زالت البرامج التنموية تقدمها الوزارة واحدا تلو الآخر من خلال معرفتها بالاحتياج الوظيفي والتأهيل المهني والبحث عن الجهة المعنية، لتطبيق الإستراتيجيات الوطنية التنموية.