الجهاز الدبلوماسي السعودي في الخارج يحتاج دبلوماسيين ورجال سياسة، لا موظفين بيروقراطيين فحسب، أي كوادر لديها المواهب والكفاءة والقدرة في التعامل مع السياسيين، وتحقيق أهداف المملكة خارجيا بشكل يتضح تأثيره على أرض الواقع. الاحتياج للتطوير والتدريب على العمل التقليدي، وغير التقليدي، والقدرة على التحليل، والتنبؤ، ووضع استراتيجيات العمل الشامل للسياسة الخارجية للمملكة وفق الدولة المستهدفة، والقارة، والتحالفات الشاملة على مستوى العالم التي لها جذور تاريخية ضاربة في عمق الزمن.
لذلك لابد من تنظيم يسهل استقطاب المواهب من خارج الوزارة، وخصوصا فيما يختص بالعمل الدبلوماسي الخارجي الذي يحتاج رجالا خبرة في دولة بعينها، بما في ذلك تاريخها ولغتها وطريقة عملها على المسرح العالمي.
نعيش في عالم غير تقليدي، شديد السرعة، ودون التدريب المستمر، والاحتكاك مع مراكز صنع السياسات، وبنوك الأفكار، ومؤسسات البحوث السياسية والدبلوماسية، فإننا سنظل أسرى نظريات سياسية بعينها، قد لا تكون صالحة لعالم اليوم. من هنا تنبع الأهمية في أن تطلق الخارجية وتحت مظلتها، مهمة رفع الوعي السياسي لرجال الوزارة المسؤولين عن صياغة السياسة الخارجية للمملكة، وذلك من خلال المؤتمرات المتخصصة، والكتب، وإتاحة محتوى المجلات المعروفة عالميا، لتتمكن الكوادر الوطنية من البقاء على اتصال مع العالم الجديد.
حقيقة يشهدها الشهود في كل دولة. إن الدبلوماسية والعمل السياسي ليست وظيفة فحسب، بل موهبة يمكن تطويرها بالبحث والتدريب ودراسة تجارب الدول السابقة، ورجالات سياستها العظام. هذه هي خلطة النجاح من أجل تمثيل دبلوماسي خارجي يليق بالحجم الذي تمثله المملكة في العالم، وأيضا يتناسب مع حجم التحديات التي تواجهها البلاد، وجهودها في تعزيز الاستقرار والسلم العالميين.



