وما يحدث الآن من تفشي العمالة السائبة هو نتيجة إفرازات ما بعد الطفرة وبعد الانتهاء من تنفيذ الخطط التنموية والتحولات التي طرأت على الاقتصاد، وتأهيل الشباب السعودي ومنافسته للأجنبي بدخوله سوق العمل بقوة، ظهرت حالة جديدة وهي قيام بعض أصحاب الأعمال باستخراج تأشيرات لاستقدام عمالة أجنبية وبأعداد كبيرة دون الحاجة إليها، حيث ازدادت أعداد تلك العمالة (ناقصة التدريب والتأهيل والتعليم) في ظل محدودية العمل والمهن المطروحة في السوق المحلي، بالإضافة إلى ذلك سياسات السعودة التي تبنتها الدولة وفق معايير مدروسة جعل الكثير من الوافدين عاطلين عن العمل، وانعكست هذه الحالة سلبياً على الحالة الأمنية وبذلك انتشرت السرقة بكافة صورها وأشكالها لدى بعض هؤلاء الوافدين، ومنها الانضمام لعصابات سرقة الشقق والمنازل والسيارات، وسهولة انقيادهم مع بعض محترفي الجريمة نظير مبالغ معينة تكفيهم لتلبية حاجاتهم، وازدياد ظاهرة التسول وترويج المخدرات وتصنيع الخمور، ولكثرتهم فلا تكاد تسير في أي شارع إلا ويكون لهم تواجد كثيف وعيون يملؤها الترقب والخوف والتخفي خوفا من الوقوع في يد الجهات الأمنية.
وبالإضافة إلى تشويه جمال الميادين والشوارع التي حرصت الأمانة على تطبيق أحدث المعايير الهندسية لتعطي الجسور والميادين جمالاً وتزيين الأرصفة بتشجيرها ونظافتها، فوجود هذه العمالة بهذا الشكل في الشوارع ومكوثهم لمدة طويلة نشاهدهم يأكلون ويقضون حاجتهم على الأرصفة وتحت الجسور، فهو منظر غير حضاري ونتمنى من الجهات المعنية سرعة الوقوف على هذه الظاهرة.


