صياغة الذهب تتطلب التعلم منذ الصغر
» الاعتماد على الوافدين
وكشف خبراء في صناعة الذهب والمجوهرات بالمنطقة الشرقية، أنه يوجد حاليا في المنطقة الشرقية 5 مصانع تنتج المصوغات الذهبية و15 ورشة منتجة معظمها تجاوزت فترة عملها الـ 40 عاما، وتعتمد في إنتاجها على العمالة الهندية المحترفة الوافدة، ولكنها أصبحت في الفترة الحالية تعاني بسبب رحيل هذه العمالة، إلى جانب تراجع معدل إنتاج المصانع من 36 ألف كيلو جرام إلى 300 كيلو جرام في السنة وبنسبة تقدر بأكثر من 90%.
» التاريخ الصناعي
وقال المستثمر في قطاع صناعة الذهب والمجوهرات عبدالغني المهنا: إن فن الصياغة مهنة لا يمكن تعليمها في المدارس، وإنما تكتسب عن طريق التدريب منذ الصغر بدليل أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم من 6 إلى 7 سنوات كانوا يجلسون في الورش لمشاهدة ما يصنع لمدة عامين على الأقل ومن ثم التطبيق على أرض الواقع بأعمال فنية صغيرة.
وأضاف: إن المنطقة الشرقية اشتهرت قبل 180 عاما بهذه المهنة عن طريق بعض الأسر التي تميزت بعملها في صناعة وصياغة المجوهرات والحلي وتزيين السيوف والخناجر بالفضة كمرحلة أولى، وبعد ظهور النفط في الخمسينيات الميلادية قامت الحكومة السعودية حينها باستيراد مصكوكات الذهب المعروفة بالجنيه السعودي وجنيه جورج، التي كان لها الأثر البالغ في الانطلاقة الفعلية لصناعة المعدن الثمين بحجم إنتاج بلغ 100 كيلو جرام شهريا وعلى يد أكثر من 200 صائغ أغلبهم من مدينة الأحساء.
وأضاف: إن قطع الذهب «البضائع» كانت تصدر إلى كافة دول الخليج العربي، حتى أن المصنعين والصاغة أنفسهم كانوا يذهبون إلى هذه الدول للعمل بها لأن الاقتصاد في ذلك الوقت كان موسميا، لذلك نجد أن كل المصنعين في دول الخليج أساسهم من مدينة الأحساء التي انطلقت منها صناعة وصياغة الذهب والمجوهرات.
» تطور صناعة الذهب
وعن تطور الذهب في المنطقة الشرقية، أكد المهنا أن الصناعة بدأت مراحلها في معدن النحاس أولا ومن ثم التوجه إلى الفضة؛ بسبب الحالة الاقتصادية في ذلك الوقت، بحيث تم إنتاج مصوغات فضية كمرحلة أولى، حتى أن جاءت الطفرة وظهر النفط مطلع الخمسينيات الميلادية وتحول الصاغة إلى إنتاج الذهب والمجوهرات بنسبة 80% و20% للفضة والمعادن الأخرى، مؤكدا أن عدد المصانع التي تعمل حاليا في المنطقة الشرقية يبلغ حاليا 5 مصانع وبحجم إنتاج يصل إلى 36 ألف كيلو في السنة.
» الحصول على المعادن
وأوضح المهنا أن المصنعين كان يصعب عليهم الحصول على المعادن الثمينة، ولكن كانوا يستخلصون الفضة من خيوط «الزري» المصنوعة أساسا من الفضة والتي تطرز بها المشالح «البشوت»، ويطلق على هذا الجزء من المشالح «كرمك» حيث يتم حرق «الكرامك» وتستخلص منها مادة الفضة وتصهر ويعاد تشكيلها على حسب ذوق المصنع ومتطلبات السوق من مشغولات متداولة قديما.
» الأحساء مركز الصناعة
وبين المهنا أن المنتجات التي كانت تصدر من مدينة الأحساء إلى المنطقة الوسطى ودول الخليج هي التي يطلق عليها اسم «المرتعشات، حب الهيل، الصتميا، الأساور، القباقب، التيجان، الخناجر، والسيوف»، وكانت كميات كافية في ذلك الوقت لسوق المملكة، وبعد اتساع الرقعة السكانية وارتفاع معدل الطلب على المصوغات المشكلة والمصنعة بمصانع وورش الأحساء في السبعينيات الميلادية قامت العمالة الهندية التي تعمل في ورش مملكة البحرين مباشرة بتقليد تلك المصوغات وإنتاجها بكميات مضاعفة وصلت إلى 2 طن في الشهر الواحد وتصدير 90% منها إلى أسواق السعودية، مما تسبب ذلك في الضغط على إنتاج كل ما يصنع في الأحساء.
» مستقبل واعد
وبين المستثمر في قطاع بيع الذهب والمجوهرات بالتجزئة خالد العمودي أن من يراقب عن كثب مستوى تطور قطاع صناعة الذهب والمجوهرات في المنطقة الشرقية خلال الأعوام الماضية، سيجد أن المستقبل واعد، ولكن يحتاج إلى الحصول على التأشيرات وعودة العمالة الهندية إلى العمل بهذه الصناعة المتوارثة والمتميزة باللمسات العالية؛ لأنها أكثر جنسية تتقن الصياغة في العالم، وقرب تراثها من تراث المنطقة الشرقية ومملكة البحرين أيضا بحكم التبادل التجاري ورحلات الغوص قديما، بعكس العمالة التي استقدمت من باكستان وأفغانستان ودول شرق آسيا ولم تتمكن من إتقان التشكيل أو الصياغة مثل العمالة الهندية التي تتناسب مع المصانع الوطنية في الإنتاج ومن ناحية الأجرة الشهرية.
وطالب العمودي وزارة العمل والتنمية الاجتماعية بإعادة دراسة نسب العمالة في هذا القطاع الهام الذي يختلف كثيرا عن القطاعات الصناعية الأخرى في التوطين، ومنح مصانع الذهب والمجوهرات ما لا يقل عن 70% من العمالة الهندية ذات اللمسة الفنية في الصياغة والإنتاج السريع.
» تذليل التحديات
من جهته، قال شيخ الصاغة بمدينة الدمام حسين العبدالوهاب: إن صناعة الذهب تعتبر من الصناعات التي قامت الحكومة بتشجيعها قبل أكثر من 32 عاما مع الطفرة والإقبال على الأعمال التجارية في تلك الفترة، وقدمت لها كافة التسهيلات فيما يخص منح تأشيرات العمالة للتجار والمصنعين، وهذا كان من أحد العوامل المحفزة التي ساعدتنا نحن كعاملين في قطاع الذهب والمجوهرات على تنمية النشاط والتغلب على كثير من الصعوبات التي واجهتنا، إلى جانب توافر السيولة لدى المواطنين وإقبالهم على شراء المعدن الثمين مما ساعدنا على التطوير وإكمال المسيرة.