عمل الانقلابيون على انهيار القطاع الطبي - العلاجي من أجل المراوغة والحصول على مخرج سياسي
شدد وكيل وزارة الصحة اليمنية د. عبدالرقيب أحمد الحيدري، على أن المملكة عالجت ما أفسدته ميليشيات الحوثي الانقلابية في القطاع الصحي بالبلاد، وقال: إنها تسهم وتقدم بشكل واسع كافة احتياجات المراكز الطبية، من الأدوية والأجهزة العلاجية، بجانب الخدمات والبرامج الصحية والوقائية من الآفات والأوبئة التي تعصف باليمن، خلال السنوات الماضية، وما زالت.
مشيرا في حواره مع «اليوم»، إلى أن الدعم السعودي يأتي من جانب الأخوة، دون مصلحة أو رياء، وقال: هذا ما يجعل المملكة تجد تقدير جميع اليمنيين.
ولفت الحيدري إلى تسبب الحوثي في انهيار القطاع الصحي بعد إفشاله كافة الجوانب التنسيقية بين وزارة الصحة الشرعية والمنظمات الدولية للتواجد بالمناطق التي تخضع لسيطرته ناهيك عن نهب عناصره المساعدات الطبية والغذائية وكل روافد الخدمات الصحية، وزاد: كل ذلك يزيد من الوضع المأساوي لليمنيين وخاصة في الجانب الصحي، وهو يأتي من أجل المراوغة واستخدامه كورقة ضغط تفوضه للبقاء والحصول على مخرج سياسي والاستفادة من الوضع الإنساني القائم.
٭ بداية ماذا عن دور المملكة وجهودها لمساعدة اليمن في تخطي هذه المرحلة، إضافة لتوفيرها المساعدات الإنسانية والصحية للأشقاء؟
- السعودية هي الداعم الأول قديما وحديثا للعمل الإنساني باليمن، خاصة خلال السنوات الأربع في المناطق التي تقع تحت سيطرة الشرعية أو الانقلاب على حد سواء؛ وذلك عن طريق تمويل برامج المنظمات، ولا تزال مملكة الإنسانية هي الأقرب وصاحبة الجود السخي، وقد اعتادت على أن تكون الشقيق والسند والشريك لليمنيين في كافة المجالات وكل الظروف وبصماتها واضحة وجلية، خاصة في الجانب الصحي، فهي عالجت آلاف الجرحى داخل اليمن وخارجه، وساعدتنا في تأهيل المستشفيات الحكومية التي لها تواجد يليق بها من تأثيث وتجهيز ولا تزال تمول وترعى عشرات البرامج في مكافحة الأمراض والأوبئة، كما كان لها السبق والفضل في مواجهة الكوليرا بتمويل «Who» وغيرها، وكذلك حمى الضنك وبقية الأمراض، وفي مواجهة انهيار مراكز غسيل الكلى، وساهمت بشكل كامل هذا العام في تجهيز كافة الاحتياجات لمراكز الجمهورية وتزويدها بالمحاليل، وتوفير كافة الأدوية والمستلزمات الطبية طوال السنوات الأربع الماضية، ولا ننسى أن هناك فرقا طبية وصلت وقدمت وما زالت تقدم العديد من الخدمات والبرامج والإسهامات في الماضي وقادم الأيام، كل هذا الدعم دون من أو أذى؛ بل تشعرنا أنه واجب أخوي، وهذا ما يجعل المملكة محل تقدير الشعب اليمني، ونتمنى من الله أن يديم فضلها وعزها على الإسلام والمسلمين.
٭ ما مدى تردي البيئة الصحية في اليمن في ظل سيطرة الحوثي؟
- البيئة الصحية في اليمن لا تزال متأخرة كثيرا، ولا يزال نظام الرعاية الطبية متدنيا، فيما يشكل مجموع الإنفاق على الرعاية الصحية في الأعوام من 2002 وحتى 2010 أقل من 5 % من الناتج المحلي الإجمالي في العام الواحد وهي نسبة ضئيلة، فإنفاق الفرد الواحد للرعاية الصحية منخفض جدا بالمقارنة مع غيره من بلدان الشرق الأوسط وفقا للبنك الدولي، وارتفاع عدد الأطباء في اليمن بأكثر من 7 % بين عامي 1995 و2000، لم يسد الحاجة، حيث أثبتت الإحصائيات في 2004 تدني عددهم بالمقارنة مع عدد السكان، مبينا أن 3 أطباء يخدمون 100 ألف شخص، و0.6 سرير متوافر لكل 1000 نسمة، لذلك اليمن وللأسف في مصاف الدول التي تعاني كثيرا من المشاكل والأمراض الصحية كون هذا القطاع لا يزال يواجه الكثير من التحديات، وأهمها: تدني نصيب الصحة من الإنفاق العام والذي يتراوح بين (3-4)% تقريبا ما جعل الكثير من المراكز الصحية تعاني من النقص في تجهيزاتها وفي مواردها المالية وكوادرها الفنية والطبية إضافة إلى محدودية انتشار الخدمات الصحية وبالذات في الأرياف.
وثانيا تدني راتب الطبيب في اليمن وتعتبر من أقلها على مستوى العالم وخاصة في القطاع العام بينما القطاع الخاص مشجع بنسبة مرضية، لذلك يجد الطبيب والفني والممرض الحاجة الملحة في الاغتراب لرفع مستوى معيشته وهو الأمر الذي كان ولا يزال يشكل تحديا كبيرا للقطاع الصحي وهو ما فاقم الوضع بعد الانقلاب وسيطرة الميليشيات الحوثية على مقاليد الدولة بتسخير ميزانية القطاع في حربها العبثية وحرمته من أي ميزانية، الأمر الذي أصاب الوضع الصحي بانهيار مما أدى لإغلاق بعض المرافق وبعضها قاوم بسبب تواجد بعض المنظمات والبعض منها تقاضى مبالغ زهيدة أمام الخدمات الصحية ما جعل المريض الفقير عرضة للضياع، كما أن الميليشيات دمرت مراكز صحية ومشافي كما نهبت معدات بعضها، أما الحال في مناطق سيطرة الشرعية فهناك ارتفاع في مستوى الخدمات الصحية في ظل اهتمام الوزارة والتوجيهات من فخامة الأخ المشير عبدربه منصور هادي للاهتمام بالقطاع والتنسيق مع الأشقاء في دول مجلس التعاون، وهو ما كان بالفعل من دعم الأخوة في المملكة من خلال مركز الملك سلمان للإغاثة والمساعدات الإنسانية، الذي تواجد بقوة وساند الكثير من المرافق الطبية الكبيرة وواجه معنا العديد من الأمراض والأوبئة كـ«الكوليرا والدفتيريا وحمى الضنك» وغيرها، بالإضافة إلى الدعم السخي من قبل الأشقاء في الإمارات العربية المتحدة والكويت والمنظمات الدولية كالصحة العالمية واليونيسف والهجرة الدولية وغيرها، والآن في ظل هذا الدعم زادت السعة السريرية أكثر من 200% من سابقتها وارتفع مستوى الخدمات الطبية في هذه المناطق مقارنة بالإهمال المتعمد قديما.
٭ ما نسبة عمل المرافق الصحية بكامل طاقتها في اليمن خصوصا في مناطق الصراع؟
- بعض المرافق تعمل بنسبة 30% والبعض بنسبة 50% خاصة في ظل انعدام الميزانية التشغيلية وغياب الكادر الطبي أو هجرته بحثا عن مصدر للعيش جراء انقطاع الرواتب، أو نزوحه من المناطق التي تعبث بها الميليشيات الحوثية في ظل صراعها للسيطرة على ما تفقده كل يوم جراء تعنتها وتوجيه كل ميزانية الدولة لما يسمونه المجهود الحربي، ما سبب الانهيار الكبير في العملة الذي جعل ميزانية المرافق الصحية تهبط ما دون النصف في ظل ارتفاع الأسعار وعدم القدرة على دفع رواتب أطباء التخصصات الطبية الذين يتقاضون بالدولار، أما المرافق الطبية فتتنوع ما بين وحدة صحية ومراكز خدمتها محدودة تستهدف 10 إلى 20% من المواطنين ومستشفيات كبيرة بالمدن وخدماتها تصل إلى 50%، وهناك عامل مساعد هو القطاع الخاص الذي يساهم بشكل كبير في رفد الخدمات الصحية ومواجهة العجز الكبير في المرافق الحكومية التي أصبحت منهارة بالكامل بعد الانقلاب الحوثي.
٭ في ظل التحديات الكبيرة للحكومة اليمنية ومضي 4 سنوات على انقلاب ميليشيا الحوثي على الشرعية التي ألحقت الضرر الكبير بالبلاد، ما جهود الشرعية لتأمين البيئة الصحية هناك؟
- هناك جهود واسعة تبذل من قبل الشرعية ممثلة في وزارة الصحة مع الأشقاء والمانحين لدعم ورفد القطاع الصحي، فهناك ترميم وتأثيث العديد من المرافق وخاصة المستشفيات الكبيرة التي تسمى الهيئات، وإن كان ذلك غير كاف؛ لكن هناك تعاف نسبي وهناك مكافحة لكثير من الأوبئة التي عمت البلاد، كما ظهر الاهتمام في مجال الرعاية الصحية الأولية والأمومة والطفولة ودعم المنظمات الدولية، وهناك تنسيق بين الوزارة والمنظمات الدولية للتواجد بشكل واسع هناك ورفد الخدمات الصحية ومواجهة العجز في مناطق الشرعية علاوة على الواقعة تحت سيطرة الانقلاب، كما أن هناك تحديا كبيرا أمامنا جراء تعمد الميليشيات جعل الوضع مأساويا وخاصة الجانب الصحي.

٭ رواتب العاملين في المجال الصحي في ظل انهيار النظام والبنى التحتية في مناطق سيطرة الجماعات الانقلابية؟
- الرواتب متدنية وزهيدة تصل إلى أقل من 100 دولار للعامل وإلى 200 دولار للطبيب في المستشفيات الحكومية، فيما تنعدم بشكل كامل في مناطق سيطرة الميليشيات عدا بعض المرافق المدعومة من المنظمات الدولية، أما بالنسبة للأطباء فقد فضلوا العمل في المستشفيات الخاصة للحصول على عائد أكثر، والبعض غادر اليمن بحثا عن مصدر عيش ليعول أسرته.
أما في المناطق التي تحت سيطرة الشرعية فهذه الرواتب لا تكفي في فترة الاستقرار فضلا عن أيام الحرب وانهيار العملة؛ الأمر الذي يرفع من مستوى التحدي الذي تواجهه الوزارة في الحفاظ على الكادر، لمواجهة الشلل الذي قد يصيب القطاع الصحي، ونحن نعمل على تداركه بمشاركة الأخوة الداعمين لليمن.
٭ عمل الحوثي على قتل أطفال اليمن سواء بافتعال أزمة التغذية أو إلقائهم كدروع بشرية في الجبهات، حدثنا عن ذلك؟
- بسبب الحوثي؛ وعلى الصعيد الصحي حُرِم الكثير من الأطفال من الخدمات بتدمير المرافق والوحدات التي تهتم بصحة الأم والطفل وحرمانهم من التغذية العلاجية، ومنع تلك المرافق من الحصول على استحقاقاتها المالية والمعينات العلاجية، ناهيك عن المجازر التي ترتكبها الجماعة الحوثية بحق الطفولة، فهناك أطفال كثيرون يعانون من الإعاقات بسبب الألغام والقذائف، ما أدى لبتر أطرافهم، إلى جانب تدني مستوى الخدمات الطبية جراء الحرب وتحطم الجانب النفسي للكثير منهم جراء عمليات القتل والتنكيل التي تمارسها الجماعة ضد المعارضين لها ولسياستها المستلبة من ملالي إيران، وبالتالي يتأثر بها الأطفال عند مشاهدتهم لكل تلك الانتهاكات والجرائم. أما على الصعيد العسكري فاليوم نشاهد وأمام الجميع تجنيد الأطفال والزج بهم في المعارك، وهو مخالف للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وحرمان الآلاف منهم من التعليم جراء تدمير المدارس أو النزوح أو تغيير مناهج التدريس إلى طائفية تخدم أجندة نظام طهران، وتسيسها لما يتوافق مع منهجيتهم البربرية.
٭ فيما يختص بالأمراض والأوبئة المنتشرة، حدثنا عن المؤشرات هناك خاصة مع عودة الطلاب إلى المدارس؟
- الأمراض والأوبئة انتشرت مثل الكوليرا والدفتيريا وحمى الضنك وغيرها، بسبب انهيار المنظومة عقب الانقلاب وعلى كافة الخدمات، ولا تزال الأمراض موجودة في مناطق مختلفة خصوصا في مناطق الصراع، وهناك إسهام كبير محلي وخليجي ودولي لمواجهتها والحد من انتشارها، وليس هناك ما يدعو للخوف من عودة الطلاب إلى المدارس، سوى استمرار سيطرة جماعة الحوثي على بعض المحافظات.
