» استقرار وتحالفات
في البداية تحدث مدير مركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية سابقاً، عادل عبده بالقول: إن تحالف الشرق الأوسط الجديد سيخلط حسابات إيران أكثر، لأنهم توقعوا سيناريو مختلفا للمنطقة على أساس أنها ستدخل تقسيمات ومشاكل سياسية، وخللا أمنيا، لكن ما يظهر الآن هو استقرار، وتنمية اقتصادية وتحالفات جديدة في المنطقة ما يعني أن جميع أعمال الملالي التخريبية وطموحاتهم ومكرهم باءت بالفشل.
ولفت عبده إلى تأثير التحالف على الاقتصاد الدولي؛ وأكبر دليل على ذلك مشاركة دول أجنبية.
وعن مدى تأثير هذا التحالف على العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، قال عبده: إضافةً إلى ما تعانيه من مشاكل، قد يجعلها هذا التحالف تعيد حساباتها؛ ولا أستبعد هذا الأمر مستقبلا. وأضاف: على إيران أن تنتهج سلوكا متجانسا أو متوافقا، لأن هذا التحالف قد يصنع فرصا اقتصادية لم تكن موجودة من قبل إضافة إلى ردع الخطر الإرهابي بالمنطقة.
» يحارب الإرهاب
وقالت الكاتبة السياسية سوسن الشاعر: إن هذا التحالف عسكري بالدرجة الأولى فهو يهدف لمحاربة الإرهاب والتمدد الإيراني واستقرار المنطقة الذي سينعكس بالإيجاب اقتصادياً، على الرغم من محدودية المعلومات عما سيتضمنه هذا التحالف، ربما تكون هناك مراكز لمحاربة الإرهاب ثقافياً في الرياض، وأخرى لمراقبة التمويل، وهذه جميعها مهمة في تحالفات إستراتيجية لأن الأمن يتطلب تعاون وتنسيق دول الإقليم في مواجهة التمدد الخطير لإيران؛ الذي أجمع العالم كله على خطورته.
وتابعت الشاعر: إن الدول الوحيدة التي تتردد في الالتزام بالعقوبات وتحاول أن تجد لها مخرجا هي أوروبا وكما رأينا حتى الصين مؤخرا أعلنت أنها لن تستورد النفط من إيران. وزادت: هذا التحالف مغر لدول أوروبا التي سوف تجد فيه بعضا من التوازن، والتعويض عن خسارة أي من الصفقات الإيرانية، منوهةً إلى أنها تأمل أن ترى أوروبا الاتفاقيات الاقتصادية مع إيران واحدة من أدوات تمددها ودعمها للإرهاب، وأن الاتفاق النووي وحده لن يحد من أعمالها الشيطانية في المنطقة.
» خطط تنمية
وقال رئيس مركز القانون السعودي للتدريب، المحامي ماجد قاروب: إن إنشاء وإطلاق تحالف عسكري وأمني وسياسي بين أمريكا وبعض الدول الأوربية، ودول الخليج مع الأردن ومصر سيولد تحالفا ضخما، ومهما جداً لأمن واستقرار وسلام عالمي في مواجهة الإرهاب الذي تقوده وتخطط له وتموله وتدعمه إيران بالتعاون مع أدواتها في المنطقة مثل القاعدة وداعش وحزب الله بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.
وأشار قاروب، إلى أن ذلك سيؤدي لتمكين المنطقة من مرحلة استقرار أمني تمهيداً لمرحلة جديدة من التنمية الاقتصادية، ومدى عمق وتأثير هذه التنمية على الداخل والاقتصاد الإيراني الذي سيؤدي إلى تعرية النظام الحاكم الفاسد أمام شعبه، ودفعه للمطالبة بتغيير الحكم وسياساته، وشدد على أن طهران يجب أن تسخر موارد الدولة إلى الشعب والتنمية، بعيداً عن صرفها في الحروب والقلاقل.
ولفت إلى أن المجتمعات العربية خاصة الخليجية، ستنعم بمزيد من الأمن والاستقرار، وسيكون لديها قدرة على التركيز على خطط التنمية وتسخيرها لمزيد من الرفاهية المجتمعية، بعيداً عن الاهتمام بالشق الأمني والعسكري.
» 3 عوامل
في المقابل، يرى رئيس قسم الاقتصاد في جريدة السياسة الكويتية، وجدي عساف، أن وجود تحالف الشرق الأوسط الإستراتيجي «MES» أو ما أصبح يعرف بـ«الناتو العربي» سيكون له انعكاسات اقتصادية كبيرة على دول المنطقة عموماً ودول مجلس التعاون الخليجي بشكلٍ خاص، إذ من المتوقع أن تزداد وتيرة استقطاب الاستثمارات الأجنبية مع قدوم الشركات العالمية للمنافسة على الفوز بالمشاريع العملاقة التي ستبصر النور خلال السنوات الخمس المقبلة.
وقال عساف: هذا الأمر سيكون له آثار اقتصادية ومالية كبيرة على اقتصادات المنطقة عبر 3 عوامل رئيسة، أولها؛ مواكبة التكنولوجيا الحديثة والذكية المستخدمة حالياً في جميع القطاعات، وأبرزها القطاع العمراني، وثانياً خلق ملايين من الوظائف الجديدة وبالتالي خفض معدل البطالة بين الشباب، لأن المشاريع العملاقة ستحتاج إلى قوى بشرية لتشغيلها وتطويرها في المستقبل، وأخيرا؛ تحول منطقة الشرق الأوسط من مُصَدِّر للاستثمارات إلى قوة اقتصادية جاذبة للمستثمرين العالميين وكبرى الشركات الأجنبية، مشيراً الى أن العوامل سالفة الذكر ستدعم في حال نجاحها خطط التنوع الاقتصادي وزيادة الإيرادات غير النفطية.

