المشروع الكبير الذي قاده سمو ولي العهد لتجديد دماء المملكة، وتحديث أدواتها، وهياكلها، واطرادا استخدام كامل قواها الناعمة والصلبة لاسترداد دورها كاملا ممن استغلوا حِلمَها وأناة قياداتها ووضعوا أيديهم عليه في لحظة فارقة، وباتوا يعبثون هنا وهناك مثل طفل عثر على بندقية والده بين يديه فراح يلوّح بها هنا وهناك دون أن يكون مؤهلا لحملها، ودون أن يكون له كتف أو ساعد أو كف تستطيع أن تتصدى لرفعها كما ينبغي.. هذا المشروع الذي بزغ كشمس خريف بين كتل غيوم سوداء فمزّق سوادها، وفرض سلطة الشعاع على الأرض، حتى أبصره الجميع حتى من لم يكن يبصر قبل ذلك، مؤذنًا بموعدٍ ستكون فيه المملكة هي محور الأحلام الجديدة، وشاطئ المستقبل الذاهب إلى البعيد، بمشاريع الرؤية، وبالمشروع الفكري الأهمّ الذي أراد أن يعيد تصويب الرؤية للإسلام من عبث الإسلام السياسي، والتوظيفات التي شوهته، وجعلته لقمة سائغة لتهم التطرف والإرهاب، هذا المشروع الذي استطاع سمو ولي العهد، وبرعاية خادم الحرمين الشريفين -يحفظه الله- أن يدفع بلاده نحوه بثقة الكبار خلال ما لا يزيد على عامين أو ثلاثة أصاب كثيرين، وقطع الطريق على كثيرين، وجفف أحلام منظمات ودول كانت تحلم أن تتسلل من خلف قيادة المملكة للعالم العربي والإسلامي لتأخذ مكانها، وتتحكم في بوصلة الأحداث، لذلك كان من الطبيعي، والطبيعي جدا أن يكون سمو الأمير في خانة الاستهداف، وأن يجري العمل على مدار الساعة للبحث عن أي وسيلة لإعاقته عن المضي في مشروعه الذي كان ولا يزال مخولا لرفع الستارة عما وراء مسرح العبث، لتستأنف المملكة دورها الحيوي والريادي في قيادة الأمتين العربية والإسلامية، وتصويب ما اعتراهما من التشويه، وإعادة توجيه البوصلة حضاريا لتفادي حالة التيه التي طالما ضيعتْ مقدرات الأمة في توافه الأمور، وفي الصراعات الهامشية التي عطلتْ عجلة التنمية في تلك البلدان، وجعلت إنسانها في ذيل قائمة التحضر، واستنزفتْ موادها الخام على حساب الاستثمار في العقول.
لذلك فإن هذه الحملة المسعورة على شخص سمو ولي العهد في قضية اختفاء المواطن السعودي جمال خاشقجي، تعكس بوضوح حجم الاستهداف المبرمج لمشروع سموه بغية النيل منه لإنقاذ أطماع أولئك الذين أصابهم مشروعه في الصميم، أكثر من الانتصار للقضية التي استخدمت كقميص عثمان وأصابع نائلة في السعي إلى ما يريدون.



