قانون التحرش

قانون التحرش

الثلاثاء ١٧ / ٠٧ / ٢٠١٨
سأبدأ مقالي هذه المرة من حادثة الحفل الغنائي للفنان ماجد المهندس الذي أقيم الجمعة الماضي بمهرجان سوق عكاظ بمحافظة الطائف وما حدث فيه من قيام إحدى المشاركات باقتحام خشبة المسرح في غفلة من رجال الأمن وقيامها بتصرفات غير لائقة ضد الفنان ماجد المهندس، في مشهد لا يمثل ديننا ولا عاداتنا، هذه الحادثة نتج عنها إفسادها للحفل وإيقاف هذه الفتاة في مؤسسة رعاية الفتيات وإحالة القضية إلى النيابة العامة وستأخذ مجراها القانوني، فالفعل هذا يعتبر تحرشا حتى وإن لم يتقدم الفنان بالشكوى وتنازل عن حقه الخاص، فالحق العام في هذه الحالة سيكون سجنا وغرامة مالية، أو إحدى هاتين العقوبتين.

تصرف هذه الفتاة بغض النظر عن جنسيتها وعمرها وحالتها الاجتماعية، لاقى استهجانا واسعا وجدلا كبيرا عبر منصات التواصل الاجتماعي كونه غريبا على مجتمعنا وبيئتنا فحدث كهذا سيأخذ مجراه وقانون التحرش كفيل بوضع قانون رادع لمن لا يرتدع.


فالمملكة العربية السعودية بحمد الله أصدرت قبل أشهر قليلة نظاما جديدا يتكون من 8 مواد في إطار تحقيق رؤية 2030 لمكافحة جريمة التحرش والحيلولة دون وقوعها وتطبيق العقوبة على مرتكبيها، كما يستهدف صيانة خصوصية الفرد وكرامته وحريته الشخصية فهذا النظام متوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ويراعي هذا النظام مكافحة الجريمة في الأماكن العامة والمدارس ودور الرعاية والإيواء والمنازل ووسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب من تقل أعمارهم عن 18 عاما وذوي الاحتياجات الخاصة، فهذا القانون الجديد سيساعد في تنظيم تعاملات الأفراد على المستويين النفسي والاجتماعي للجنسين وليس للمرأة فقط، كما سيردع هذا القانون كل من تسول له نفسه التحرش بالفتيات أو الرجال بكافة أشكاله من خلال وجوب إبلاغ الناس للسلطات عن أي محاولة تحرش تحدث في أي مكان، وفي حال التأكد من الحادثة يتم تطبيق العقوبة على المتهم او من يتفق او من يساعد على ارتكابها والتي قد تصل إلى السجن سنتين او أكثر وكذلك غرامة مالية تصل الى 500 الف ريال أو إحدى هاتين العقوبتين.

فتاة الطائف أخطأت بلا شك وستنال جزاءها ودورنا نحن كمجتمع أن لا نقف كثيرا عند هذه الحادثة الفردية ولا ينبغي أن تعمم على نساء معينات أو مجتمع بعينه فالقانون سيأخذ مجراه والجهات المعنية ستطبق القانون ضد هذه الفتاة بعملها المشين أمام الملأ.

وأكرر ما قلته سابقا، فالمملكة العربية السعودية بحمد الله من اقل الدول التي تواجه التحرش بسبب النظام الإسلامي المتبع وبسبب تكوينها الاجتماعي وتربية أبنائها وبناتها التربية الصحيحة، ولكن هناك بعض ضعاف النفوس الموجودين بكل المجتمعات والذين لا يردعهم إلا القوانين الحازمة الصارمة لذا فقانون مكافحة التحرش نقلة نوعية لحماية المجتمع وأبنائه من هؤلاء المرضى.
المزيد من المقالات