ثقافة العمل، وأعني بها استعدادات الموظف أو الباحث عن العمل وقدراته وخبراته وفهمه للعمل كوسيلة إنتاج، لها دور في استقرار نسبة البطالة إذ بحسب المسوح فإن 9.5% من المتعطلين السعوديين سبق لهم العمل، وكانت في صدارة أسباب تركهم العمل «قلة الأجر أو الراتب»، ثم «التسريح بواسطة صاحب العمل»، ثم «نهاية العقد المؤقت»، ثم الأسباب الاجتماعية، ثم «بعد المسافة بين مكان الإقامة وموقع العمل»، ثم الأسباب الصحية، ثم «قلة الأرباح أو تصفية المشروع الخاص»، ثم «العمل على فترتين»، ثم الجهد البدني أو الذهني الذي يتطلبه العمل، وفي محصلة كل ذلك نجد أنفسنا أمام تلك النسبة المرتفعة من البطالة، ويبدو واضحا أن بعض تلك الأسباب يعود بالدرجة الأولى للموظف نفسه وفهمه لطبيعة العمل، فمن يعمل براتب قليل ينبغي أن يتحمّل ليكتسب الخبرة والمهارة، وكذلك من يرى العمل بعيدا عن سكنه أو يعمل بفترتين ويجد جهدا بدنيا، فليس هناك في الحقيقة عمل مريح.
بالنسبة لنهاية العقد وتصفية المشروع فهي تتعلق باستثمار صاحب العمل ومن الصعوبة احتفاظه بعامل أو موظف دون دخل، غير أن التسريح بواسطته هو الذي يحتاج وقفة لأن من المهم مراعاة أهمية وقيمة بقاء السعودي في وظيفته من أجل المستقبل وحقه في الخبرة والتجربة إلا إذا كان هناك تقصير أو ضرر واضح على العمل، وفي جميع الأحوال من المهم أن تتوسع وزارة العمل والغرف التجارية والهيئات الاقتصادية في الأنشطة الاستثمارية ودعمها من خلال فتح مسارات لذلك، فردية أو جماعية، حتى نلقي أعباء البطالة من الاقتصاد الكلّي.