المملكة وقراراتها وعيون العالم

المملكة وقراراتها وعيون العالم

الاحد ٠١ / ٠٧ / ٢٠١٨

الحفاوة الكبيرة التي صاحبتْ البدء العملي لسريان قرار السماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة في مثل هذا اليوم من الأسبوع الفائت ، وتصدّر هذا الخبر كبريات الصحف العالمية ، ووكالات الأنباء ، والمحطات التليفزيونية ، والنقاشات والحوارات التي دارتْ حوله على الصعيد الدولي . هذا الاهتمام العالمي الذي قلّما يحدث إلا مع الوقائع والأحداث الكبرى ، يعكس في جانب آخر موقع ومكانة المملكة على خارطة العالم سياسيا ، واقتصاديا ، وتجاريا ، واجتماعيا ، ويكشف بجلاء ثقلها الوازن في صناعة الأحداث ، وحجم تأثير ما يحدث فيها على العالم بوصفها قطبا أصيلا في المنظومة الدولية .

قد يكون قرار قيادة المرأة للسيارة قرارا محليا كما يُفترض ، بمعنى أنه قرار يخص المملكة ومجتمعها ، أي أنه لن يكون له أي تأثير خارج حدود الوطن ، هذا بالمقياس العادي والطبيعي ، أو عندما تكون الدولة ، أو على الأقلّ قضاياها الداخلية خارج مدى الرؤية العالمية ، على اعتبار أنها شأن محلي لا انعكاس له على أحد ، لكن لأن كل ما يجري في المملكة هو بالنتيجة لحجمها ووزنها وثقلها على الساحة العربية والإسلامية والإقليمية والدولية ، ودورها في صناعة السلم ، وحماية الاستقرار العالمي ، يظل أمرًا لافتا ، وبالأخص عندما يتم وضع مثل هذه القرارات في سياق الانسجام الأمني الذي تعيشه البلاد ، والاحترام المتبادل مابين القيادة والشعب ، ومن ثم ثقة المجتمع في قرارات قيادته ، وقدرتها على تخطي الصعاب ، وتمكنها من صناعة التحديث بخطوات مدروسة ، ضمن ذات الرؤية التي بدأتْ زمنيا منذ عامين فقط لكن أثرها ، وخطاها باتتْ واضحة للعيان ، كل هذا في الوقت الذي يصطخب فيه الواقع من حولنا دون أن تتأثر الجبهة الداخلية لهذا الوطن العملاق الذي يعرف أين وكيف يضع خطاه ، مما أصبح مثار دهشة الآخرين على الصعيدين ، سواء من هو معجب بسيرته ، أو من يغيظه ما يجري فيه من خطوات تحديثية وتنموية مذهلة ، وكأنه يعيش بمعزل عما يدور في محيطه من الفتن والحروب ، رغم تصديه من حدوده لبعضها ، ووقوفه بحزم في كل الملفات التي تعنيه بجدارة الوطن الذي يستحق احترام العالم .

لهذا يظل هذا الوطن كبيرا ، وتظل أحداثه ، وقراراته كلها كبيرة ، حتى تلك التي لها صبغة المحلية تظل عالمية ، لأنه وطن مختلف استطاع أن يصنع اختلافه بقدرته على الثبات وفرض الاحترام .

المزيد من المقالات