الجمعيات التعاونية و 2.5 تريليون دولار

الجمعيات التعاونية و 2.5 تريليون دولار

الاحد ٠١ / ٠٧ / ٢٠١٨
يوافق يوم 7 يوليو من هذه السنة 2018 اليوم العالمي أو الدولي «للتعاونيات»، ولعل البعض يتساءل ما الدور الذي تقدمه تلك الجمعيات في خدمة الأفراد والمجتمعات؟. في الغالب، الأفكار تبدأ صغيرة وبسيطة ثم تكبر وتتوسع، وقد نشأت فكرة الجمعيات بحسب موقع هيئة الأمم في اسكتلندا عام 1761 عندما اجتمع محليون للحد من غلاء الأسعار، حيث وضعوا بضاعتهم من دقيق الشوفان في كيس واحد، وباعوه في السوق بسعر مخفض. وربما سبقهم البعض إلى تلك الفكرة عبر تاريخ الإنسان، ولكن تلك محاولة من المحاولات التي وثقت لكبح جماح ارتفاع الأسعار. والفكرة قد تتكرر أو تنتقل من مكان إلى آخر وتتراكم وتتبلور لتصبح أكثر نضجا، ففي انجلترا في بلدة روشديل 1844 قام النساجون بالتكاتف من أجل تجميع مواردهم القليلة والعمل بشكل جماعي تعاوني حين لم يتمكنوا من تحمل ارتفاع الأسعار للمواد الغذائية والاستهلاكية. ويذكر أن «جمعية روشديل للرواد المنصفين» هي من الرواد للفكرة بشكلها التعاوني والمؤسسي الحديث.

وقد اعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1992 أن أول سبت من يوليو سيكون هو «اليوم العالمي للتعاونيات». وكما ذكرت على موقعها الإلكتروني وبسحب المرصد التعاوني العالمي لعام 2016، فهناك مليار عضو ومستفيد من هذه الجمعيات التعاونية، ويقدر الذين يعملون فيها بشكل مباشر أو غير مباشر بـ250 مليون شخص. وقيمة أكبر 300 جمعية تعاونية في العالم تقدر بحوالي 2.5 تريليون دولار!. وهذا المبلغ الضخم يدل بصفة عامة على حجم المنفعة والسوق الممكنة لمثل هذه الجمعيات. ولعل الاختصاصين والاستشاريين الاقتصاديين ينظرون إلى هذا القطاع التعاوني بعين الفاحص لتقديم الدراسات والتوصيات التي تنفع السوق الاقتصادي والأفراد المعنيين من المجتمع مثل الطبقة الوسطى وما دونها.


وبحسب الموقع الإلكتروني لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية يوجد في المملكة (204) جمعيات تعاونية مقسمة إلى سبعة أنواع منها: متعددة الأغراض، الزراعية، الاستهلاكية، صيادي الأسماك، المهنية، التسويقية، والخدمية. ولعل المجال مفتوح لطرح أفكار أخرى في مجالات مختلفة تعاونية لأن الهدف في الأخير هو المساعدة في تقديم أفضل الأسعار والخدمات، وأيضا خلق فرص وظيفية جديدة. وأكيد أن البعض (وخصوصا الشباب الذين دائما يبحثون عن الجديد) تراودهم أفكار خلاقة وحديثة ولكنهم يبحثون عن ممول أو داعم أو أشخاص يتحمسون لمثل أفكارهم، ويمكن الرجوع إلى موقع الوزارة لمعرفة المزيد عن الأنظمة واللوائح، والأنشطة، والدعم المقدم لتلك الجمعيات القائمة أو المستقبلية. وتعتبر الجمعيات التعاونية مجالا واسعا لتحقيق عدة أهداف منها توفير الاحتياجات الأساسية بأسعار تنافسية، وتوفير فرص عمل، وتسويق وتشجيع للمنتجات المحلية، ورفع الكفاءة للعمل المهني.

ومبدأ التعاون كمفهوم وتطبيق موجود في ديننا الحنيف حيث قال عليه الصلاة والسلام: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُ بعضه بعضا». وقد قيل: النمل إذا اجتمع انتصر على السبع (الأسعار)!.

المؤكد أن تعاون وتضافر الجهود في تفعيل دور هذه الجمعيات هو علاج نافع وناجع لأنه يخدم شريحة واسعة من المجتمع. يقول ستيفن كوفي في كتابه «البديل الثالث»: «ان التعاون الإبداعي يعني فوز الجميع».
المزيد من المقالات