إن تهميش إدارة المخاطر أو عدم الاعتراف بها وتطويرها بشكل دائم بما يتوافق مع المستجدات وتحديث آلية التعامل مع مختلف المواقف حتما سيقود لخسائر باهظة الكلفة وتجد المنظمة نفسها عالقة في عنق الزجاجة مع أزمة فادحة لا تجيد التعامل معها مما سيكلفها الكثير من الأثمان واحتمال الأضرار، ومن هنا يفرض السؤال نفسه: هل يعود الاستعداد بالنفع في الحساب الختامي؟ الدلائل تشير إلى أن المنافع تفوق الكلفة بل بشدّة أحيانا.
وتتطلب إدارة المخاطر أيضا تقييم مختلف المخاطر ودرجة الضرورة النسبية للاستعداد لكل منها، وبالنظر إلى محدودية الموارد فإن تحديد الأولويات وتقرير الخيارات يصبح أمرا لا مفر منه، ومن أبرز الأمثلة على ذلك الاستثمارات في مجالات السلامة والصحة الوقائية؛ وإدخال تحسينات على بيئة أنشطة الأعمال، والسياسات النقدية والمالية التي تتسم بالانضباط، وتبني التخطيط كمتطلب أساسي مهم في عملية إدارة الأزمات فأفعالنا ما هي إلا رد فعل وشتان ما بين رد الفعل العشوائي ورد الفعل المخطط له فمعظم الأزمات تتفاقم وتزيد حدة تأزمها لأن أخطاء بشرية وإدارية وقعت بسبب غياب القاعدة التنظيمية للتخطيط وإن لم تكن لدينا خطط لمواجهة الأزمات فإنها سوف تنهي نفسها بالطريقة التي تريدها هي لا بالطريقة التي نريدها نحن.