وبقليل من التفصيل نجد أن شهر رمضان يسهم مساهمة فعالة في حركة النمو الاقتصادي ويتسيد المشهد الاقتصادي برمته من خلال ارتفاع معدل أرقامه عن بقية الشهور الأخرى على مدار العام، حيث إن زيادة الواردات الغذائية والسلع المرتبطة بالشهر الكريم والعيد كالملابس والعطور وادوات التجميل والهدايا ومستلزمات العمرة والسفر ترفع إيرادات الجمارك والضرائب والزكاة وغيرها من الرسوم وتسهم في إنعاش الأعمال المرتبطة بها وتدفع بحركة النقل بين الموانئ والمدن الداخلية إلى مستويات أرفع مما هي عليه في بقية أشهر السنة. أما في مجال السفر والعمرة والقطاع الفندقي فإن نسبة النمو فيهما تأتي بالمرتبة الثانية بعد قطاع الغذاء والملابس الجاهزة والأقمشة وأدوات التجميل والعطور وهذا شيء طبيعي نظرا للارتباط الوثيق بين موسم العمرة وهذا الشهر الكريم.
الأمر الآخر والذي تجدر الإشارة إليه هو أن شهر رمضان عرف بشهر الخير والإنفاق حيث تخرج فيه الصدقات والزكوات من الأغنياء للفقراء مما يزيد من توافر السيولة النقدية لدى عامة الناس وبالتالي إنفاقها في شراء مختلف احتياجاتهم من السلع والخدمات، وبالتالي يؤدي ذلك لإنعاش حركة الأسواق ورواج التجارة. وهناك جانب مهم جدا من الجوانب المرتبطة باقتصاديات رمضان وهو جانب الوظائف والأعمال المؤقتة المرتبطة بالشهر الكريم حيث إن زيادة حركة النشاط التجاري وانتعاش الأسواق ترفع الطلب على توظيف شباب وشابات بشكل مؤقت وهذا يخرجهم من حالة البطالة ولو لبعض الوقت.
كما أن هناك مواطنين ومواطنات يقومون خلال هذا الشهر الفضيل بتأسيس أعمال مؤقتة خاصة بشهر رمضان مثل البسطات بكافة أنواعها ومسمياتها أو التسويق لسلعهم وخدماتهم المرتبطة برمضان عبر الانترنت. بقي علينا معرفة أن «اقتصاديات رمضان» هي أعم وأشمل مما تطرقنا إليه في هذه العجالة لأنه من المستحيل أن نوفيها حقها من خلال هذه المساحة الضيقة.