وما أحوجنا إلى أن نتلمس هديه وأخلاقه في كل وقت وهذا الشهر على وجه الخصوص، فقد كان الجود أعظم أخلاقه، وكان صلى الله عليه وسلم متصفًا بجميع أنواعه، من الجود بالعلم والمال وبالنفس في سبيل الله تعالى، يقول أنس رضي الله عنه: ما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، جاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه، فقال: «يا قوم! أسلموا، فإن محمداً يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة» رواه مسلم. وكان الرجل يُسْلِم ما يريد إلا الدنيا، فما يمسي حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها، قال صفوان بن أمية: «لقد أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أعطاني، وإنه لمن أبغض الناس إليّ، فما برح يعطيني، حتى إنه لأحب الناس إليّ، وقد أعطاه يوم حنين مائة من النَّعم، ثم مائة ثم مائة ونَعَماً، حتى قال صفوان: أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبي».
والصدقة في هذا الشهر شأنها أعظم؛ لشرف الزمان ومضاعفة أجر العامل فيه؛ ولأن فيها إعانة للصائمين المحتاجين على طاعاتهم.