ننفخ في «قربة» مشقوقة

ننفخ في «قربة» مشقوقة

الاحد ٢٠ / ٠٥ / ٢٠١٨
لو سألت أحدكم عن عدد المرات التي شاهد فيها مقطعًا لعامل نظافة ينتهز طيبة المارة، أو سمع عن قصص الشحاتين عند إشارات المرور، لكانت إجابة الجميع واحدة، وهي أنهم شاهدوا عشرات المقاطع واستمعوا لمئات القصص التي تكشف حقيقة عصابات الشحاتة، و«تمسكن» عمال النظافة في الشوارع. آخر تلك المقاطع، مقطعان، يظهر في أحدهما «عامل نظافة» وقد تمكّن من جمع 240 ريالًا خلال ثلاث ساعات، أما المقطع الآخر والذي انتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي فهو لوافد عربي كان يهدد مَن يصوّر عملية توزيعه أطفال الشحاتة عند إحدى إشارات المرور، متحديًا الجميع من أن يناله أي عقاب.

العامل الذي يمكنه جمع ذلك المبلغ، أو حتى نصفه أو ربعه خلال ثلاث ساعات فقط، لن يهتم بتنظيف الشارع، فمرتبه الشهري لا يمثل شيئًا مقارنة بما يجنيه من وظيفته الجديدة «التمسكن». وبهذا نلحق الضرر بمدينتنا، ونسمح لعامل بسيط باستغلال «سذاجتنا» لا «طيبتنا».


القضية الأزلية الأخرى، هي قضية المتسولين عند إشارات المرور وبوابات المساجد والمراكز التجارية وآلات الصرف الآلي. فرغم أن هناك مئات المقاطع المصورة غير مقطع ذلك الوافد العربي، والتي تكشف جميعها أنه لا علاقة للتسول بالظروف المعيشية، إلا أن معظمنا لا يزال يقدم المال لهم بكل سذاجة وغباء، رغم يقينه بأن هناك عصابات منظمة تستغل الأطفال وكبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة عبر تهريبهم للمملكة وتوزيعهم على كافة المدن والقرى.

لست ضد عمل الخير أو التصدق، بل ضد مَن يستغبينا، وضد أن تذهب الصدقات في غير محلها، وضد مَن يستغل الطفولة، وضد مَن يسيء لوطننا ومجتمعنا ويهدد أمننا. تلك الأموال التي ندفعها بطيب خاطر، إما أنها ستذهب لمنظمات إرهابية تضمر الشر لنا، أو أنها نوع من أنواع تجارة البشر.. فهل تقبلون أيًّا من الاحتمالين؟!

أكتب ذلك مع يقيني بأنني كمن ينفخ في قربة مشقوقة..

ولكم تحياتي.

sawalief@
المزيد من المقالات