في الشق الرياضي، شهدت هذه الأعوام أيضا منع رفع العلم الروسي في أولمبياد بيونج تشانج الكوري الجنوبي هذه السنة، في إحدى تبعات الفضيحة الكبرى، التي هزت الرياضة العالمية بعد كشف وجود نظام تنشط ممنهج في روسيا امتد لأعوام، وشاركت فيه مختلف أجهزة الدولة، حتى الأمنية منها.
«القوة الناعمة» الروسية ستكون في أبهى تجلياتها، في ثاني حدث رياضي كبير تستضيفه البلاد خلال هذا العقد، بعد أولمبياد سوتشي الشتوي في 2014، وسيكون المونديال فرصة لبوتين ليظهر نفوذه على مرأى العالم ومسمعه، ويعرض انجازاته المحلية وإعادته روسيا الى مكانتها.
13 مليار دولار
الا ان الأسئلة المطروحة قبل المونديال وخلاله وبعده، ستجعل من إقامة بطولة «مثالية» موضع شكوك.
فروسيا أنفقت ما يزيد على 13 مليار دولار لاستضافة المونديال، وهو مبلغ قياسي في عرف نهائيات كأس العالم، خصص الجزء الأكبر منها لتأهيل المدن الـ 11 المضيفة، وبعضها لم يخضع لعملية تأهيل منذ سقوط الاتحاد السوفياتي.
أعيد تأهيل المطارات وأنشئت مناطق مخصصة لإقامة المشجعين، الذين سيتابعون كأس العالم تقام في بلاد تمتد على مساحة تقارب 17 مليون كلم مربع، وهو أمر قد لا يشهدون مثيلا له لأعوام طويلة.
فنادق فخمة بنيت في مناطق قد لا يفكر السياح في زيارتها ما لم يحل المونديال ضيفا عليها. 12 ملعبا ضخما تحولت الى علامات فارقة في المدن المضيفة، لكن السؤال الأهم هو ما سيكون عليه مصيرها بعد ذلك.
تقديرات الانفاق الروسي على أولمبياد سوتشي وصلت الى 50 مليار دولار، الا ان نتائج ذلك أتت متناقضة. المدينة الواقعة على ساحل البحر الأسود تبدو حديثة وأنيقة، سكانها يتمتعون حاليا بشبكات نقل وطرق جديدة، اضافة الى مطار مريح ومحطة قطارات. الا ان الجبال المحيطة حيث أقيمت منافسات التزلج، تعج بفنادق ينقصها النزلاء.
تحدي المشجعين.. وطموح بوتين
الأرجح ان السياسة وحساباتها لن تكون حاضرة في أذهان المشجعين مع انطلاق صافرة البداية. الهم الأساسي بالنسبة إليهم سيكون الأمن وسهولة الوصول الى الملاعب المتباعدة. فعلى سبيل المثال، تبلغ المسافة الفاصلة بين مدينتي كالينينجراد (غربا) ويكاتربنبورج (شرقا) 2500 كلم، وهي المسافة نفسها التي تفصل بين موسكو والعاصمة البريطانية لندن.
المدن المضيفة تقع في أربع مناطق زمنية مختلفة، وستعيد تذكير المشجعين بالمسافات التي اضطروا الى قطعها خلال مونديال الولايات المتحدة 1994. الأجانب منهم سيضطرون لتسجيل أنفسهم لدى الشرطة كلما وصلوا الى منطقة جديدة.
رئيس الاتحاد الدولي قام في مطلع هذا الشهر بزيارة الى الدولة المضيفة، حيث رافق رئيسها بوتين الى سوتشي، وأوحت الابتسامة العريضة التي رسمت على وجه الرجلين، بأن الأمور تسير على ما يرام.
توجه السويسري الى بوتين بالقول «أنت بصدد ان تجعل من كأس العالم هذه أفضل مونديال على الاطلاق»، مضيفا «مراجعات خبرائنا في الفيفا ايجابية للغاية»، وذلك «يدل على ان روسيا جاهزة تماما لاستضافة العالم لاحياء صيف من الاحتفالات في هذا البلد الجميل».
