متجاهلًا استياء الداخل.. نظام طهران يواصل مغامراته الخارجية

متجاهلًا استياء الداخل.. نظام طهران يواصل مغامراته الخارجية

الأربعاء ٠٩ / ٠٥ / ٢٠١٨
يبدو أن القيادة السياسية الهرمة في إيران ما زال لديها الكثير من الوقت لمواصلة مغامراتها الخارجية دون أن تلتفت للاستياء الذي يتراكم في الداخل.

وشهدت الأيام الماضية، خروج الأقليات العرقية والدينية المضطهدة في أقاليم البلاد في تظاهرات شبه يومية، وكذلك برزت احتجاجات سكان المدن بسبب تردي الخدمات، كما تردت العملة أمام الدولار لمستوى لم يسبق له مثيل في تاريخ إيران.


ويشكل الشباب في إيران الذين تقل اعمارهم عن 25 سنة أغلبية بين السكان، وهؤلاء يعبرون بشكل يومي عن سخطهم على النظام مطالبين بتغييره.

لكن القيادة المنفصلة عن الواقع لا تعير اهتمامًا للأوضاع الداخلية، وتحرك بالمقابل أدوات الصراع في سوريا ولبنان واليمن مستلهمة أحلام الامبراطورية الفارسية، وترسل بالأسلحة إلى الحوثيين في اليمن وإلى حزب الله في لبنان، وكذلك تمهد لإقامة قواعد عسكرية في سوريا.

لقد اقدم الإسرائيليون بالفعل على قصف بعض المنشآت الإيرانية الموجودة في سوريا، ولقي عسكريون إيرانيون حتفهم فيها، وهذه كانت رسالة للقيادة في طهران ترسم الخطوط التي لا ينبغي أن تجاوزها، ولكن لا يبدو أن الايرانيين قد فهموا ذلك، فسوريا بعيدة عن إيران، وتفصل بينهما مئات الأميال من الطرق والممرات البحرية التي يستطيع الإسرائيليون اعتراضها بسهولة، وبالاضافة لذلك، سيكون الوضع اللوجستي مريعًا منذ اليوم الأول، إلا أن المسافة بين إسرائيل وسوريا قصيرة وهذا ما يضع الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس في مرمى نيرانها.

وفي هذا الصدد، من غير المحتمل أن يخاطر الروس حلفاء طهران بالتورط في حرب إقليمية كبرى من أجل إيران.

وعمل رئيسان أمريكيان بحكمة على الابتعاد عن المستنقع السوري باستثناء التعامل مع داعش والاستخدام السوري للأسلحة الكيماوية، مما شكل فراغًا استغلته إيران، فدفعت بجنودها وميليشياتها للعمق السوري ضمن إستراتيجيتها الإقليمية.

ووفقا لهذه المعطيات، فإن سلوك طهران المتهور الأحمق في الشرق الأوسط سينعكس على نظام الأسد وسكان جنوب لبنان الذين يتحكم فيهم حزب الله، ومهما كان حجم المكاسب التي حققها النظام السوري في حربه على الشعب، إلا أنه سيتسبب اذا نشبت حرب اسرائيلية ايرانية على الأراضي السورية في القضاء على هذا البلد الذي تشرد أهله وخسر مئات آلاف الضحايا.

وتعتبر ميليشيا حزب الله ونظام الأسد لاعبين خبيثين ومريضين، فشباب الحرس الثوري الذين اقتحموا السفارة الأمريكية في عام 1979، أضحوا اليوم عجائز متخمين غارقين في الثراء الذي يجنونه من مجمع عسكري ضخم يديرونه لجعل الحروب مستمرة في المنطقة.

وعلاوة على ذلك فان جيل الشباب الذي يرسلونه لمحرقة الحرب في سوريا واليمن سيتشكك قريبًا في فائدة الحرب من أجل إنقاذ نظام ممقوت ومكروه من شعبه ومن المجتمع الدولي، وحكومة الشيخوخة التي تدير إيران بعقلية فارسية لن تستطيع تحويلها لقوة عظمى في الشرق الأوسط، وسيطيح بها شبابها في نهاية المطاف.

في الوقت الذي تخرج فيه الأقليات المضطهدة والشباب في إيران ضد نظام الحكم، تبدو القيادة في طهران منفصلة عن الواقع ولا تعير اهتمامًا للأوضاع الداخلية، وتحرك بالمقابل أدوات الصراع في سوريا ولبنان واليمن مستلهمة أحلام الامبراطورية الفارسية.
المزيد من المقالات