والأكيد أن للذهب رواية قد لا تختلف عن قصة حياة كل منا، فهو عنوان للتفوق، ورمز لمن هم في الصفوف الأولى.
ولقب الذهب أو الذهبي، لا يعطى لكل من هب ودب، فهو مصطلح يعطى للشخص المرصعة حياته بقصص النجاح والتفوق، أو المسؤول او الوزير الذي لم يعرف فريق عمله طريق الذهب إلا بوجوده.
كثيرون يحلمون بهذا اللقب ولكن لكل مجتهد نصيب، والتاريخ أطلق لقب (الذهبي) على أشخاص لا يمكن أن تخرج عن المشهد مهما اعترتها رياح السموم، أو وخزتها إبر نكران الجميل، فالتاريخ يتحدث بالأرقام، ويبقى غيرهم في الصف الخلفي طالما أنهم لم يحققوا أرقامهم وبطولاتهم وصبرهم وجماهيريتهم.
يا لهذا (الذهب) الذي كان وما زال حالة فرح لأناس، وحالة وجع لآخرين، ولكن من امتلكه غير مرة وغادره لا يمكن أن يكون مثل الآخرين الذين لم يتعرفوا عليه بعد، ولم يتذوقوا حلاوة عناقه في يوم من الأيام، فهم في سجلات التاريخ في الصفوف الخلفية مهما تم تلميع صورتهم وتفخيم أسمائهم.
يبقى الذهب ذهبا والحديد حديدا والنحاس نحاسا، والتاريخ هو من يكتب ذلك بالأرقام والإحصاء، ولا يمكن لأي (مكيجة) عابرة تغيير وجه التاريخ الحقيقي.
الذهب لغة جميلة لا توجد إلا في صناديق من حفروا في الصخر عملا وجهدا وعطاء حتى وصلوا لما وصلوا إليه، والتاريخ يذكرهم حتى في غيابهم، فالأرقام لا تكذب حتى لو حاول البعض تغييب أسمائهم وصورهم وإنجازاتهم وبطولاتهم وتميزهم.
يقول الأمير الشاعر عبدالرحمن بن مساعد في رائعته (قالوا ترى) بيتا يشرح لنا معنى الذهب الحقيقي حينما يقول (ما ابدل قمر بنجوم) نعم حتى لو كانت هناك فضة لا يمكن أن تأخذ مكان الذهب الذي لا يصدأ مع مر السنوات، ويقفز في الذاكرة بين الفينة والأخرى.
الذهبيون حاضرون حتى مع الغياب، وغيرهم غائبون حتى مع الحضور، وهي قاعدة لا يمكن أن تتبدل أو تتغير.