ويقول التقرير المنشور على موقع المنتدى الاقتصادي العالمي إنه في عام 2015، انفق ما يقرب من 21 مليون مستأجر و18 مليونا من مالكي المنازل في الولايات المتحدة أكثر من 30% من دخولهم على المساكن. وهذه النسبة هي الحد الأقصى الذي يمكن تحمله لتوفير السكن.
ويشير التقرير إلى أنه غالبا ما تتجه القوى العاملة بعيدا عن المراكز الحضرية في المستوطنات النائية غير الرسمية والتي تسمى العشوائيات مما يضعف الشعور بقيمة المجتمع ويزيد التمييز بين المجموعات الاقتصادية وبالتالي تنشأ مشاكل اجتماعية لا حصر لها.
وينوه التقرير إلى أنه بينما هدمت العديد من المدن في الولايات المتحدة التجمعات السكنية العامة غير المستدامة شرعت بلدان أخرى في نقل الأسر التي تعيش في المستوطنات العشوائية إلى مناطق وسطى في المدن. ولكن خطط الإسكان الجديدة تركز على التجمعات السكانية الملائمة لمختلف الدخول وهي استراتيجية أثبتت نجاحها في انتشال العائلات من الفقر عندما يتم تسكينها بالقرب من الوظائف. كما مكنت هذه الاستراتيجية الأسر من بناء شبكة روابط اجتماعية جديدة والتي بدورها ساهمت في كثير من الأحيان في تحسين العلاقات الأسرية والمجتمعية للجميع.
ويؤكد التقرير أن تشييد مناطق سكنية لفئات الأسر ذات الدخل المنخفض يعتبر استثمارا طويل الأجل. فقد هدمت مدينة أتلانتا الأمريكية على سبيل المثال المساكن العامة القديمة في محاولة للحد من الجريمة وأقامت على انقاضها تجمعات سكنية مناسبة لذوي الدخول المتوسطة والمنخفضة على السواء.
وحصل السكان الذين بقوا في الأحياء على دفعة حقيقية لحياتهم حيث أصبحوا جزءا من مجتمع اقتصادي أكثر تنوعا بكثير مع مدارس أفضل وشبكات اجتماعية مزدهرة. أما أولئك الذين انتقلوا أبعد نحو محيط المدينة وأصبحوا يعتمدون على نظام مواصلات غير كاف، فلديهم فرص أقل. ولكن مع نهاية الحوافز المخصصة للمطورين وعودة الأسعار إلى سعر السوق، ستضطر العائلات مرة أخرى إلى الانتقال أبعد بحثا عن الوظائف ومكان ملائم للسكن.
ويرى التقرير ان هناك ثلاث خطوات أساسية لايجاد حل لهذه المشكلة وهي:
1- يجب على المجتمعات كالتزام واسع النطاق أن تعمل على تخصيص أراض للسكن بأسعار معقولة وبالتحديد بالقرب من وسائل النقل العام.
2- العمل على إنشاء صندوق دعم لتوفير رأس المال اللازم للحصول على الأراضي والمباني وحيازتها بالقرب من الطرق التي تصل مركز المدن بما حولها عبر وسائل النقل العام.
3- تقديم حوافز ائتمانية وضريبية طويلة الأجل لتطوير المساكن لذوي الدخول المنخفضة والمتوسطة.
ويؤكد تقرير منتدى الاقتصاد العالمي على أهمية زيادة الوعي بأن خلق فرص سكنية بأسعار معقولة يمكن أن يكون دافعا اقتصاديا على المدى الطويل ففي القارة الآسيوية توفر كل وظيفة تم إنشاؤها في قطاع الإسكان وظيفتين أخريين في مكان آخر في الاقتصاد.
وأفادت مجموعة إسكان تابعة لولاية نيويورك بأن تطوير المساكن ميسرة التكلفة له تأثير إيجابي ليس فقط على العائلات القادرة على العيش في شقق بأسعار معقولة، ولكن على الاقتصاد المحلي كذلك فبين عامي 2011 و2015، أسفرت مشروعات الإسكان الميسرة عن توفير 329 ألف وظيفة من بينها 46800 وظيفة دائمة.