الدنيا خبر

الدنيا خبر

السبت ٢٨ / ٠٤ / ٢٠١٨
الأخبار تحاصر الناس اليوم بشكل غير مسبوق، وتبعًا للوتيرة السريعة جدًا لانتقال الخبر إلى الانسان العادي الذي يقبع في أعماق الصحاري، او في مجاهل الغابات والأماكن النائية عن المدن، ووسائل الإعلام، أصبح لدى المتلقي حالة من النسيان القسري تنطبق عليها معادلة: كلما زاد معدل الضخ للمواد الإخبارية- عدد الأخبار اليومية مثلا- قلت قدرته على التعامل الطبيعي أو المثالي مع الخبر، بمعنى تحليله، وفهم أبعاده، وتحديد المستفيد منه، ومن الجهة التي دفعت به إلى ماكينة الإعلام ليصبح خبرا قابلا للتداول.

العجيب أن الخبر في زماننا لم يعد نصا يحتمل التصديق، من عدمه؛ بل أصبح مدعما بالصورة الفوتوغرافية، وبالوسائط المرئية التي من ابرزها مقاطع الفيديو. ولأني أحد المستهدفين بالأخبار كغيري من عامة الناس، جربت أن أضع قائمة ببعض الأخبار لتكون موضوع حديثي مع السادة القراء.


الذي لم أتوقعه أن ما تم التوقف عنده من أخبار كثير، وأكثر مما يتسع لمناقشته وعرضه المقام هنا، لذا اخترت هذه الباقة:

خبر «معلم يضرب ويطارد الطلاب بفناء المدرسة» الخبر منقول عبر الصحافة الالكترونية، ومدعم بمقطع مرئي، أقول: ان هذا المعلم، ويقال: انه السيد مدير المدرسة، يضرب الطلاب، ونحن نسمع منذ سنوات أن هذا الأسلوب ممنوع! والفيديو يبين ان هناك علاقة غريبة بين الضارب، والمضروب. تجاوزت التربية إلى التحدي، والفوضى. كان الله في عون أولياء الأمور، وفي عون معالي الوزير لان الخبر صدمة لنا جميعا.

خبر «وزير خارجية البحرين يضيف الشرط (14) إلى مطالب الدول الداعية لمكافحة الإرهاب لقطر» هذا الخبر يعيدنا إلى علاقات الدول، وتأثرها بالسلوك الإعلامي، بعبارة أخرى هو نموذج للتعاطي اللا مهني من قناة الجزيرة مع مزاعم تبادل إطلاق نار في حي الخزامى بمدينة الرياض يوم السبت 21 أبريل الجاري، والذي كان أساسه كما بينت الجهة المختصة عملية استهداف طائرة صغيرة حلقت في المكان. الجزيرة كما قال معالي وزير الخارجية في مملكة البحرين: تعمدت نشر أكاذيب تثير البلبلة في دولنا لذا فالمطلب الجديد هو المحاكمة والعقاب لهذه الوسيلة.

خبر «اتفاق سعودي فلبيني جديد لاستقدام العمالة» الخبر يبين اتفاق وزارة العمل والتنمية الاجتماعية مع نظيرتها الفلبينية على توقيع اتفاق جديد لتنظيم استقدام العمالة الفلبينية إلى المملكة. هنا تأكيد على أننا في المملكة، والخليج لا نزال في حاجة إلى الأيدي العاملة الأجنبية اما في القطاعات العامة كالصحة والتمريض، أو في الخدمة لدى الافراد كعمالة منزلية. وكما بينت أخبار سابقة، ولاحقة حديثة أن التعاطي مع العمالة الوافدة قد ينتقل بتبعاته من العلاقة بين عامل، ورب عمل، إلى علاقات بين دولة العامل، ودولة رب العمل، أي تحول هذا الشأن إلى علاقات دول، وهذا جديد في البيئة الدولية وخطير ايضا، والاشهر الماضية شهدت نوعا (ما) من العلاقات بين دولة خليجية، وبين الفلبين على خلفية مواضيع منشأها العمالة الفلبينية، ومؤخرا نقلت الصحافة الكويتية وبشكل معلن عمليات غير مقبولة دبلوماسيا من الجانب الفلبيني الرسمي العامل بدولة الكويت. إذن التعاطي بين المملكة والفلبين في هذا الصدد كما وصف بالجديد مرحب به ليضع العلاقة في نصابها الطبيعي إحسان، ومعروف مقنن بين الطرفين، وعدم تصعيد الأمر لا أكثر من ذلك.

خبر «برنامج جديد لإقراض المتسببين ومحدودي الدخل من الصندوق العقاري» ينتظر الناس هذا التطور من الصندوق العقاري، الذي يبدو أنه ابتكر تسهيلات لتخفيف معاناة شريحة المتسببين، ومحدودي الدخل من المواطنين السعوديين. قد يقول البعض ان هذه البادرة وما في حكمها تأخرت، ولكن المهم اليوم أنها أصبحت محل اعتبار، وفي طريقها إلى الناس. والاهم أيضا أن تختفي كلمة متسبب من مجتمعنا تبعا للآمال العريضة لدينا جميعا في مستقبل تنموي واعد.

salem.asker@gmail.com
المزيد من المقالات