مناجم شموع الأمل

مناجم شموع الأمل

الثلاثاء ٢٤ / ٠٤ / ٢٠١٨
هل من عندهم ظاهرة التوحد أو فرط الحركة وتشتت الانتباه، أو ظاهرة متلازمة داون (وتعرف بالعربية بالمنغولية، ولا أرتاح لهذا الاصطلاح).. يقال عنهم أن لديهم تأخرا و اعتلالا ذهنيا؟

سؤالٌ جدليٌ عقليٌ كبير.


برأيي الذي أنا متيقن به أن العكس هو الصحيح. لقد دوَّخ المخُ علماءَ الدماغ والاعصاب وقرأت كتبا كثيرة لجراحي مخ وأعصاب يتقاتلون نقاشا: هل فعلا نحن نستخدم فقط 10% من أدمغتنا أم أقل أم أكثر؟

الأكثر غموضا على العلماء الآن ليس الكون الفسيح، لكنه هذا الكون العميق الضيق الصغير المحبوس بجماجمنا: الدماغ. ألا ترون أن كثيرين من أعظم علماء الأرض مصابون بطيوفٍ من اضطراب التوحد كإينشتاين وإسحق نيوتن وبيل جيت، وفنانون كبار كبيكاسو وموزارت وفان كوخ، وأحسب أن عبقرينا العظيم العقاد مما كتب عن نفسه، وكُتب عنه كان لديه مسحة خفيفة من توحد اسبيرجرز.

الذي أقصده أن الدماغ لا يمكن منطقيا وهو من يقود نفسه ويقود تفكيرنا أن نعلم كم نسبة استخدامه، إن كنا لا نعلم أصلا كيف يمكن قياس المئة بالمئة. إذن هناك أمورٌ لا ندركها في تلك العمليات الكيمائية والكهربائية والهرمونية بالدماغ.. فربما أن من عندهم اعتلال عقلي هم في الحقيقة أعلى منا ذكاء، أو عاطفة (كما هو واضح بنقاء وعاطفية من لديهم متلازمة داون).. لذا، لأنهم الأسبق عقليا، لا نعترف بقصر قدرتنا أمامهم فنصِفهم (على كيفنا) كمرضى أصحاب اضطرابٍ او اعتلالٍ عقلي.

هذا بالضبط ما قالت لي معلمةٌ ومدربة في مجمّع شموع الأمل للتربية الخاصة والتأهيل بالدمام، قالت لي بالحرف الواحد: «أحيانا لا أعرف من يدرس من.. فبعض الأطفال تخرج منهم لمعات عبقرية يصعب علي تصور أن أحدا قادرا عليها». وهنا اطمأننت أن مركز شموع الأمل يملك الفلسفة الحقيقية لمعنى تقدير العقول التي يدربونها ويعلمونها ويتعاملون معها.

كنت أتحدث مع أخي أحمد الدبيخي مدير عام المركز، وأحد مؤسسيه المشاركين، حول أن هذه العقول من البنات والأبناء الذين هم تحت سقف المركز عبارة عن مناجم ويجب التنقيب داخل هذه المناجم لاستخراج ماساتها الدفينة.. المشكلة الكبرى أن الكثير منا لا نعلم أن هذه العقول مناجم، فضلا عن أن ننقب عن ماساتها.

أيكفينا هذا المجمع؟ لا، نحتاج مجمعاتٍ أكثر.. فالقائمة طويلة.

najeebalzamil0@gmail.com
المزيد من المقالات