الأحساء .. والشيخ المغامسي

الأحساء .. والشيخ المغامسي

الاثنين ٢٣ / ٠٤ / ٢٠١٨
في زيارته للأحساء للمشاركة في مهرجان جواثى الذي نظمه نادي الأحساء الأدبي، وفي زياراته لمجالس بعض أعيانها، أشاد الشيخ صالح المغامسي بأهالي الأحساء، وحرصهم على التعايش المذهبي، وفي الأحساء تمارس جميع المذاهب الدينية دون حساسية أو رفض أو تعصب، وهي ميزة قد لا تتوافر في كثير من المدن، وكان نادي الأحساء الأدبي قد استضاف الشيخ المغامسي في ندوة عن نشأته الأدبية، أدارها الشيخ عبدالباقي آل الشيخ مبارك، وحظيت بحضور كبير من الجمهور الأحسائي المتعطش للمعرفة. وقد تحدث الشيخ المغامسي عن نشأته الأدبية، وهو من مواليد المدينة المنورة عام 1383هـ نشأ فيها، وترعرع في مدارسها، وتعلم المرحلة الابتدائية في المدرسة الناصرية، والمتوسطة في مدرسة سعيد بن المسيب، ثم التحق بالمعهد العلمي في المرحلة الثانوية، وتخرج فيه عام 1400هـ وبعدها التحق بفرع جامعة الملك عبدالعزيز/‏ كلية التربية قسم اللغة العربية وتخرج فيها عام 1405هـ.

وتخصصه في اللغة العربية، وعدم حرصه على إكمال دراسة الماجستير والدكتوراة، أدى إلى شغفه المبكر بالأدب العربي قديمه وحديثه، وعلوم اللغة، وقد ساعده اعتكافة على دراسة الأدب واللغة.. على التوجه لتفسير القرآن الكريم والعناية بالأحاديث النبوية، وهو لم يكن في يوم من الأيام - كما قال - من اوائل المتميزين في دراسته، لكنه كان أكثر اهتماماً بعلوم اللغة والقرآن، من خلال القراءات الحرة.. نال قصب السبق بين أقرانه في هذا المجال. وهذا نوع من النبوغ الذي قال عنه في أحد لقاءاته الصحفية (بالمصطلح المشهور للتفوق الدراسي الذي يقصد منه الثلاثة الأوائل أو لوحة الشرف، فلم يكن لي فيها نصيب، وربما ظن بعضهم أن صالحاً قد نبغ بعد كبر!!؟ والأمر ليس ذلك، ولكن أنا إلى الآن مازلت مقتنعاً أن لا علاقة بين الدراسة وبين النبوغ، فالتدريس النظامي لا علاقة له بالنبوغ، فكم سمعنا من مخترعين ومبدعين لم يكن لهم من التفوق الدراسي نصيب، وأنا شخصيا لا أكافئ أحداً من أبنائي على تفوقه، ولا ألومه على تفريطه! لأن التفوق الدراسي الحالي يعتمد على الحفظ أكثر من اعتماده على الفهم، والنبوغ والتفوق الحقيقي في نظري، يكمن في ثقافة الإنسان الشخصية، فكلما كان مطلعاً قارئاً فهو المتفوق الحقيقي، لان التفوق الدراسي النظامي المعتمد على الحفظ سرعان ما يختفي، بخلاف الثقافة العامة المعتمدة على الفهم الصحيح، فإنها تورث النبوغ والتفوق، ولذلك بعد أن كتب الله لي وأصبحت معلماً، كنت أحرص على أن القضية الأساسية مسألة ثقافة الطالب واطلاعه الواسع، وليس أن أعطيه شيئاً ثم يرده لي مكتوباً على ورق) جريدة المدينة 29/‏8/‏2009.


وكان الشيخ متواضعاً في حديثه، وهذه من صفات العلماء الواثقين من أنفسهم، ومن يستمع لأحاديثه المباشرة أو المتلفزة واستشهاداته بأقوال الشعراء.. يعرف سعة ثقافته الدينية والأدبية، ومن الواضح أنه يتمتع بذاكرة قوية أتاحت له حفظ الكثير من المطولات الشعرية، وهو معجب بشوقي ومحب لشعره، والحقيقة أنه يمثل العصامية التي يتميز بها ذوو النهى من الرجال، بعد أن ييسر الله لهم سبل النجاح، ليقدموا لمجتمعاتهم ولأمتهم ما لا يستطيع غيرهم تقديمه، وخدمة القرآن الكريم هي من أعظم المنح التي يهبها الله لعباده، كما أنها من أفضل الأعمال التي يمكن أن يقوم بها المسلم، مستفيداً مما يكتنزه القرأن الكريم من معانٍ وقيمٍ كفيلة بإسعاد البشرية قاطبة.

khlilf@hotmail.com
المزيد من المقالات
x