الأمن .. إستراتيجية قيادة واطمئنان شعب

الأمن .. إستراتيجية قيادة واطمئنان شعب

الاثنين ٢٣ / ٠٤ / ٢٠١٨
الأمن والاستقرار ركيزتان إستراتيجيتان لأي دولة ناجحة، وهما ترموميتر الطمأنينة لكل مواطنيها ومقيميها على كل شبر من أرضها، مثل ما هو ثقة لا تهتز في كفاءة أجهزتها وعناصر أفرادها.

وإذا كان الأمن «شعورا» قبل أن يكون مجرد قواعد وإجراءات، إذا لنا أن نفهم جيدا أن هذا الشعور هو ترجمة حقيقية لمنظومة كبيرة ذات قيادة واعية تستوعب التحديات وتفرض رؤيتها الاستشرافية والمستقبلية لتدعيم وسائل الثقة والاطمئنان في الدولة كلها، سواء في أوقات السلم العام أو الظروف الحرجة.


ومنذ تأسيس الدولة السعودية الحديثة، استطاعت المملكة أن تشكل حالة خاصة جدا، ونموذجا فرض نفسه طيلة عقود من أجل بسط الاستقرار والطمأنينة لكل مواطن ومقيم على هذه المساحة الهائلة والمترامية الأطراف، وتجاوز تحديات غاية في الصعوبة والتعقيد لضمان سلامة الجميع وسط اضطرابات ومتغيرات إقليمية ودولية غاية في التوتر.. وأبرزها الأطماع الإقليمية، والإرهاب وفكره الضال.. دون أن ننسى التضحيات الهائلة التي يبذلها أبناؤنا في كافة المواقع.. وهو أمر استحق التقدير على جميع المستويات محليا ودوليا.

ولعل برقية المليك القائد سلمان بن عبدالعزيز، لسمو وزير الداخلية، حول النتائج الإيجابية في مؤشرات أداء الأجهزة الأمنية تحمل في طياتها تقديرا قياديا من هرم الدولة، يترجم نبض المواطن العادي بشأن التطور الملموس في انخفاض نسب الجرائم المسجلة ككل خلال أقل من عام، ما يعني أننا أمام «ثمرة» هائلة لجهود واستراتيجيات مدروسة تعكس مدى ما وصل إليه أمننا فكرا وإدارة وتطبيقا من مستويات قياسية.

فالقراءة الموضوعية التي كشفت خفض جرائم القتل العمد بنسبة 6.5% والسرقة (2%) والسطو المسلح (10.5%) وخفض وفيات الحوادث المرورية بنسبة 19.7% وكذلك تحقيق نسب عالية في مجال أمن الحدود ومكافحة تهريب وترويج المخدرات، حيث ارتفع مستوى الأداء في ضبط المهربين بنسبة 7.1% وضبط المتسللين عبر الحدود (35.5%) والمتهمين في قضايا المخدرات بأنواعها (قرابة 35%) إضافة لنتائج باهرة في مجال ضبط مخالفي أنظمة الإقامة والعمل وأمن الحدود.. كلها تعني أننا أمام مرحلة شبه مثالية من العمل والإنجاز والنجاحات المتتالية.. وكلها مؤشرات تعكس حجم الجهد المبذول والتطور الكبير في مستويات الأداء للمنظومة المتكاملة.. وفي وقت أيضا نخوض فيه حربا شديدة على حدودنا الجنوبية دفاعا عن مقدساتنا وصيانة لأرضنا وسيادتنا وحماية لكل مواطنينا.

إننا إذا أمام صفحة أخرى ناصعة البياض يكتبها أبناؤنا بدمائهم وعرقهم وجهدهم، سيسجلها التاريخ السعودي وربما تاريخ المنطقة ككل نحن وحدنا من يمتلك مفرداتها، ولم تأت نتائجها اعتباطا، لأن وراءها قيادة تعي وإدارة تنفذ وتجتهد، وقبل كل ذلك شعب يتلمس ويزداد ثقة في الحاضر والمستقبل.
المزيد من المقالات
x