السوق العربية المشتركة

السوق العربية المشتركة

الثلاثاء ١٧ / ٠٤ / ٢٠١٨
من الأهمية بمكان تنمية التجارة البينية العربية من خلال سوق عربية مشتركة تتكامل فيها الدول العربية في جميع النواحي الاقتصادية، حيث حان الوقت للوحدة الاقتصادية العربية لتكوين تكتل اقتصادي على غرار التكتلات الاقتصادية الأخرى مثل الاتحاد الأوروبي واتحاد الأسيان واتحاد النافتا وغيرها من التكتلات التي تحقق لدولها النماء والتقدم.

لا شك أن قيام السوق العربية المشتركة حلم لكل عربي لما فيه من الفوائد الكثيرة التي تعود على شعوب هذه الدول بالخير والتماسك والتقارب في حقبة تاريخية صعبة تمر بها المنطقة. وهذه التحديات ذات تأثير سلبي في الجوانب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية إذا لم تتفاعل معها الدول العربية بسرعة وحكمة وشفافية. وقد لمسنا تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على الصادرات النفطية والبتروكيماوية خلال الأزمة المالية والاقتصادية العالمية ما يجعل لقيام السوق العربية المشتركة أهمية قصوى لامتصاص الهزات الاقتصادية العالمية بقوة لأن الدول العربية ستتكامل فيما بينها في نواحِِ كثيرة.

إن التقارب في الثقافة والدين واللغة والعادات والتقاليد والقيم والأنظمة الاقتصادية في الدول العربية من العوامل الأساسية لنجاح التكامل الاقتصادي بينها، ناهيك عن أهمية العوامل الهيكلية والسياسات الاقتصادية المتقاربة. ولنجاح تجربة السوق العربية المشتركة فإنه يتوجب على قيادات وحكومات الدول العربية توفير البيئة المناسبة والمتمثلة في توحيد التعرفة الجمركية والمزيد من المرونة والسرعة والتسهيل في الإجراءات لتنقل مواطنيها بينها سواءً للتجارة أو السياحة. وستساعد التعرفة الجمركية الموحدة بينها على سرعة حركة التجارة البينية العربية.

وسيشكل قيام السوق العربية المشتركة تكتلاً اقتصادياً قوياً على المستويين الإقليمي والعالمي، بل سيكون للدول العربية بعد اكتمال السوق العربية المشتركة قوة تفاوضية أفضل مع التحالفات الاقتصادية الأجنبية في مجالات التجارة، وذلك بعد توحيد التعرفة الجمركية والسياسات الاقتصادية الأخرى. وأتوقع زيادة كبيرة في تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى اقتصادات الدول العربية الأعضاء في السوق العربية المشتركة، بحيث تتكامل هذه الدول اقتصادياً. وسيكون للسوق العربية المشتركة دور كبير في التقارب والاندماج بين الشعوب العربية، ناهيك عن قيام تكتل اقتصادي عربي تستطيع الدول العربية الأعضاء الاستفادة منه لتحقيق الخير والرفاهية والتنمية الاقتصادية المستدامة للشعوب العربية لتستطيع المنافسة عالمياً.

ويتطلب قيام السوق العربية المشتركة معالجة المشاكل الاقتصادية التي تضعف نجاحه مثل العجز في الميزانية والدين العام وميزان المدفوعات الخارجية والبطالة والفقر والأنظمة البنكية ومحدودية تبادل المعلومات الاقتصادية بين الدول الأعضاء، ناهيك عن ضرورة تطوير وزيادة تسهيل إجراءات تنقل مواطني الدول العربية الأعضاء في السوق المشتركة. وأعتقد أن قيام السوق العربية المشتركة سيعالج مشاكل إلى حد ما مثل البطالة والفقر والعوائق الاقتصادية الهيكيلية والحكومية.

abdulwahab.alkahtani@gmail.com