لو عاد بِنا الزمن !

لو عاد بِنا الزمن !

الثلاثاء ١٧ / ٠٤ / ٢٠١٨
كل ما نريده هو زمن بين أيدينا لا نفقد فيه احلامنا، نحاول معه تنعيم جلدنا وأقلمته على تجاهل كل الأفكار المريعة التي تسببت في اصفراره.

نصل أحيانا الى النضج قبل ان يزداد عداد عمرنا، فلا تعود معظم الأشياء التي كانت تعنينا تعنينا وقد نتخذ قرارات في اوقات قد نندم عليها بعد مرور الزمن!!


لكن «هل يجدي البكاء على لبن مسكوب» !!

حسنا.. الموضوع لا يحمل بكاء ولا لبنا !!

إنها رحلة الى الخلف لو عاد بِنا الزمان للوراء !

يعني..

ان تكون في مكان ليس كما انت عليه الان تماما او ربما مسافة اخرى عمن هم حولك، مسافة لا يمكن أن تتراءى عبر سذاجة الجغرافيا، كأنك تتحرك في فضاءٍ آخر وليس للشيء نفسه ما انت عليه حاليا!

ندرك جيدا أن الزمن لن يعود الى الوراء -قطعا- حتى لو تم اختراع عجلة الدوران الموجودة في الافلام، لكنه سؤال لطالما طرحناه على أنفسنا وعلى الآخرين وقد نبتسم لمجرد التفكير به كحل مستحيل يدغدغ عقول البعض بأمنيات يصعب تحقيقها، لكنه يبقى افتراضا لا اكثر.

لو أن الزمن عاد بنا!! اظن سنهرع حبوا على الأذقان!! لنمحو إخفاقاتنا.. فشلنا.. قراراتنا الخاطئة.. وكل ما يعكر صفو حياتنا.

سُئِلت إيرما بومبيك وهي صحفية شهيرة راحلة:

سألوها قبل أن ترحل: «ماذا لو عاد بك الزمان.. هل كنت ستعيشين حياتك بنفس الطريقة؟.. وتختارين نفس الاإختيارات؟».

أجابت الإجابة الشهيرة بأنها غير نادمة على أي شيء فعلته، لكنها عادت فتراجعت عن تلك الإجابة وقالت: «لكن! لو عادت بي الحياة مرة أخرى فلن اقضي شهور الحمل في الشكوى من متاعبه.. سأنتبه إلى أن الحمل معجزة إلهية.. وسأستمتع بأني جزء من هذه المعجزة.. وأني سبب خروج روح أخرى إلى العالم. سأعبر أكثر عن مشاعري لمن أحبهم.. وسأعتذر أكثر لمن أسأت إليهم.. سأنصت أكثر لمن يحدثني.. سأحياها.. سأجربها.. سألمس كل لحظة فيها..»

الشيء الذي لا بد ان ندركه اننا ما زلنا في الميدان.. فالحياة تعني «الحضور الواعي» في تصنيف الأولويات والتفرقة بين المهم والأهم فنحن مخيرون في أعمالنا وأفعالنا واختياراتنا نحن من نتحمل عقباتها.

المشكلة دائما تكمن في دواخلنا.. امام هذا العالم الواسع الذي نمتلكه وعلى سعته وقت انكسارنا نراه ضيقا جدا.

ونحن فعليا يمكننا المضي دون التحسر كثيرا.. وفي الوقت نفسه نغفل عن حكمة الخالق التي نجهل خفاياها!

صحيح الواقع الجديد يفرض نفسه.. لكن علينا المحاولة في صياغته كما يجب او افضل من ذي قبل.

ما زالت الحياة بين أيدينا.. فلماذا لا ننسجم معها ونقف لنحيك الحلم من جديد؟.

afrah.kalifa@gmail.com
المزيد من المقالات
x